جمعية الفلاح... أمل الفقراء في غزة
بقلم / يوسف صادق
ما يجعلنا أن نخصص جمعية بعينها في هذا المحنة العصيبة التي بتعرض فيها الفلسطينيين لأبشع أنواع الحصار والقهر والظلم، هي حاجة البشر في قطاع غزة لتلك المعونات التي تقدمها الجمعيات الكثر في هذا البلد الفقير.. ومع أن معظم تلك الجمعيات باتت ربحاً وفيراً لجيوب القائمين عليها دون أدنى شك، إلا أن جمعية الفلاح إستطاعت أن توزع في أقل من ثلاثة أشهر أكثر من نصف مليون دولار كمساعدات من رجال الخير العرب من كافة الأقطار العربية، ليسدوا جزءاً ولو بالحد الأدنى لإستمرار حياة الفلسطينيين في ظل الحصار المشدد عليها.
مكمن القوة في تلك الجمعية لم يكن بحجم المساعدات التي وزعتها على الآلاف من المواطنين تحت خط الفقر هنا أو في الضفة الغربية، ولكن صمود جمعية كهذه رغم أنها حوربت بقوة وعنف من الغير، جعل من مديرها الدكتور رمضان طنبورة شخصية تستحق الوقوف أمامها وتحليلها.. فهذا الرجل كان بإستطاعته أن "يسرق" كما غيره ملايين الدولارات، كما مدراء الجمعيات الوهمية الكثيرة جدا في بلدنا الذي يعيش على صدقات وإكراميات أو حتى إستحقاقاً لنا من الإخوة العرب من أجل صمودنا ودفاعنا عن الأقصى الشريف ومحاربة المحتل الغاصب لأرضنا ولأننا خط الدفاع الأول للدول العربية، فلنسمي تلك المعونات كما نشاء، إلا أن الدكتور رمضان وجمعيته كانت نزيهة وتعاملت مع حقوق الغير بشفافية، وفضَل الدكتور رمضان أن يغنيه الله من فضله، وأن تصل تلك الأموال لمستحقيها.. ولذلك نحن حقيقة، أمام نزاهة رجل في ظل أزمة الرجال هذا الزمن... بالإضافة لكونه لا يحب ألوان الرايات المتعددة، فالكل في الجمعية سواء، وللكل حق ما دام الجميع في النفق والفقر والقهر.. شعار تبنته الجمعية منذ فترة، وهو ما لمسه الفقراء الفلسطينيين في هذه المحنة التي يعيشونها، أكثر من الرخاء أو شبه الرخاء السابق، علماً بأن كاتب السطور لم يقابل الدكتور طنبورة ولا حتى في المناسبات الوطنية، ولكن ما قرأناه في الآونة الأخيرة تجعلنا نتوسم خيرنا في أبناء شعبنا، وأن الخير لا زال كما قال نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في أمتي إلى يوم الدين.
الخبر الأخير عن فعاليات الجمعية والتي نشرته الصحف والمواقع الإخبارية المختلفة حول تكريم جمعية الفلاح متمثلة بمديرها من حركة حماس، بعد أن إعتقلته سابقاً، يعد إنتصاراً لتلك الجمعية في صمودها وثباتها أمام العواصف التي كادت أن تطيح بها، وهو إعتراف ضمني من قبل حركة حماس بخطئها الفادح في حق الدكتور رمضان وتحجيم جمعيته التي أصبحت أمل الفقراء الغير ملونين باللون الواحد.
فمعظم فقراء عناصر فصائلنا المختلفة تأتيهم المعونات والمساعدات دونما البحث والسعي لها، بينما يحتاج من هم غير المتحزبين لتلك جمعيات، تعينهم وقت الشدة والكرب والمحن.. مزيداً من الجهد والعطاء لهؤلاء الفقراء، فهم بأمس الحاجة هذه المرحلة لعبور الأزمة التي تكاد تنفجر في وجه مفتعليها.
Yousefsadek2004@hotmail.com