قاموس عربي انجليزي - انجليزي عربي
تاريخ اليوم: 20/11/2008





























icon


اضغط هنا لعرض البث الحي والمباشر لتلفزيون فلسطي
icon
  المهندس جمال الخضري
رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار و النائب المستقل بالمجلس التشريعي



  جميل المجدلاوي
رئيس لجنة اللاجئين في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين



  نايف حواتمة
الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين




icon
خدمات ومساعدات يقدمها موقع انتفاضة فلسطين الى زواره الكرام

مركز تحميل الصور

هذه الخدمة سوف تساعدك في تحميل صورة من جهازك على الانترنت مجانا - عبر موقع انتفاضة فلسطين

اضغط هنا لتحميل صورة من جهازك للموقع مباشرة


شريط ادوات انتفاضة فلسطين المميز

أول شريط أدوات على صعيد المواقع الفلسطينية الاخبار ويحتوي على شريط اخباري يعد الاول في المواقع العالمية

اضغط هنا للمزيد من المعلومات

للتحميل المباشر اضغط هنا


لوحة المفاتيح العربية

لا يوجد لديك لوحة مفاتيح عربية على جهازك لطباعة اللغة العربية, هذه الخدمة سوف تساعدك في الكتابة باستخدام الفأرة للطباعة باحرف عربية

اضغط هنا لاستخدام لوحة المفاتيح العربية

icon
قاموس متعدد اللغات مقدم من موقع انتفاضة فلسطين
اختر القاموس:


ادخل كلمة للترجمة:






  كتاب عن انتفاضة الاقصى الثانية ...إعداد الباحث والإعلامي جمــــال إبراهيم حمـــــاد



وثائق وأرقام ووقائع وأضواء على
انتفاضة الأقصى الشريف


الكتـــــــــــاب الأول



إعداد الباحث والإعلامي
جمــــال إبراهيم حمـــــاد

مراجعة / لجنة الدراسات والبحوث
مركز الرأي للإعلام والنشر – غزة

2003 م
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لَتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا , فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا )
صدق الله العظيم
سورة الإسراء ( 3-5 )






أحاديث قدسية فيما جاء في الجهاد في سبيل الله تعالى وفضل الشهداء ، والإخلاص فيه

1. عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي ، أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة ، أو أُدخله الجنة . ولولا أن أشق على أُمتي ما قعدت خلف سرية ، ولوددت أني أُقْتَلُ في سبيل الله ، ثم أحيا ، ثم أُقْتَلُ ، ثم أحيا ، ثم أُقْتَلُ " أخرجه البخاري .
2. وعن عبد الله بن مُرة ، عن مسروق قال : سألنا عبد الله – هو ابن مسعود – عن هذه الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) " آل عمران : 169 " .
قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك ، فقال : ( أرواحُهُمْ في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوِي إلى تلك القناديل ، فاطلَعَ إليهم ربهم اطلاعةً فقال : هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا رب ، نريد أن تُرَد أرواحنا في أجسادنا ، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجةً تركوا ) أخرجه ابن ماجه في سننه .








إهــــــــــــــــداء
 إهداء إلى سيادة الرئيس ياسر عرفات , الصابر المرابط على أرض الرباط فلسطين .
 إلى المجاهد الشهيد الرائد / أبو جندل , قائد معركة جنين و كافة شهداء مخيم جنين , و حتى القصبة في نابلس , حيث سجلوا بصمودهم و قتالهم الأعداء الغزاة , صفحات من النور و الكرامة للأمة العربية و الإسلامية عامة و فلسطين خاصة مع إدخالهم بصمودهم في ساحة المعركة مفاهيم جديدة في الإستراتيجية العسكرية و التاريخ العسكري .
 إلى المجاهدين و المرابطين الأبطال و الرهبان في كنيسة المهد الذين صمدوا ستة و ثلاثين يوماً .
 إلى الأشبال الواعدين ... في ميادين العطاء و البناء , والمدرسة والبحث والإنتاج.
 إلى أرواح الشهداء من الصحافيين و الإعلاميين الذين استشهدوا وهم يؤدون واجبهم الصحفي لنقل الصورة و الكلمة و الحدث و الحقائق و الوقائع بأمانة للعالم .
 إلى المشاعل التي تضئ شمعة في النفق الطويل ... نحو الغد .
 إلى الجنود المجهولين ... الذين يعملون بصمت لأجل بناء الدولة الفلسطينية كلُُ في موقعه ... في انتظار فجر المجد و الاستقلال ... طريقاً إلى ذلك الحلم الحي النابض ... الذي لا و لن يموت .
إلى فلسطين و عاصمتها القدس الشريف

الباحث والإعلامي
جمال إبراهيم حماد
10 / 2 /2003







كـلــمـــة شكــــــر و تقــديــــــــر

 إلى الذين أسهموا في خدمة هذا الكتاب إرشاداً , و مشورة , و رأياً , و توفيراً للمادة الإعلامية .
 و أخص بالشكر إلى اللواء الركن / عبد الرازق المجايدة , أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي , و مدير الأمن العام الذي انطلقت من مكتبه شعلة التوثيق الإعلامي في التاريخ الفلسطيني في هذا الوقت العسير و الصعب حفاظاً على تاريخ شعبنا للجيل الحاضر و للأجيال القادمة من آجل استخلاص الدروس و العبر للمستقبل .
 إلى المكتب الصحفي في الهيئة العامة للاستعلامات للعطاء والجهد العظيم الذي بذلوه لتوفيرهم المعلومات و الوثائق اللازمة و المتوفرة للتدوين .
 إلى الدكتور / صلاح الدين إبراهيم حماد أستاذ فلسفة التربية المشارك رئيس دائرة العلوم التربوية – جامعة الأقصى بغزة .
 إلى الأستاذ / حسن أحمد . نائب المفوض العام للإعلام والتوجيه المعنوي لمحافظات غزة ( التوجيه السياسي والوطني ) .













تقديم
الباحث والإعلامي جمال حماد الذي أعد هذه الوثائق عرفناه شاباً مهذباً مجداً في عمله يحاول أن يتقصى الحقائق بأسلوب واقعي عملي . عرفناه مراسلاً وإعلامياً نشطاً في الفترة مابين انتفاضتي النفق والأقصى وما بعدهما ، ثم ها نحن نعرفه باحثاً إعلامياً يحاول أن يصور بهذه الوثائق التي استطاع أن يجمعها الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي مر بها شعبنا الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى المباركة .
فقد ترك الأخ جمال مجالاً واسعاً في هذه المحاولة الأولى للحقائق والوثائق لتتكلم ، على أنه لابد له في مرحلة أخرى ، وهذا ما أكده لنا ، أن يتقدم خطوة أخرى للأمام في المجال الإعلامي البحثي ، ليحلل هذه الوثائق ، ويحدث علاقات تناسقية بينها ، ويورد الأسباب والعلل التي أدت إلى نتائج الحدث وذلك لتكون الصورة أوضح ، والدليل أكثر إفصاحاً مما لو ترك الحدث يتكلم .
والباحث جمال حماد ليس غريباً في مجال البحث والتنقيب ، فهو الآن يقدم على إكمال بحث قدمه لجامعة الأقصى بغزة لنيل درجة الماجيستير ، كذلك فإن ماضيه الوظيفي يشجعه على أن يخطو مستقبلاً خطوات واسعة في مجال البحث الإعلامي ، حيث أنه عمل في الجماهيرية الليبية في سلك التعليم ، ثم قدم بعد قدوم السلطة الوطنية ولبى نداء الوطن ، واستلم وظيفته كمراسل عسكري في التوجيه السياسي والمعنوي ، ثم انتقل إلى مديرية الأمن العام مع اللواء الركن عبد الرازق المجايدة ، وخاض وتنقل في مجال الصحافة الرسمية في مركز الرأي للإعلام ، ولاحظنا عليه نشاطه وبحثه الدائب عن الخبر الصحيح والحقيقة ، وحركته الدائبة نحو المعلومات كالمكوك ، وأمله وحلمه الواسع العريض في إنشاء دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
هذا وأرجو أن يكمل الباحث والمراسل الإعلامي جمال حماد مسيرته التي بدأها برضى وقناعة متوازية مع مسيرته الأكاديمية التي ينوي إكمالها أيضاً .


وإنها لثورة حتى النصر


المقـــــــــــدمـــة
أمسكت القلم ، وفكرت طويلاً بالكتابة عن تاريخ شعبنا الفلسطيني ، فبدأت الأفكار كأمواج البحر تذكرني بتاريخ شعبنا العظيم الذي صمد على ما يزيد عن خمسة عقود من الدهر والهجرة والشتات والعذابات المريرة في ظل ظلمات الاستعمار الغاشم ، تارة تأتي في وجداني فكرة أن أكتب عن انتفاضة السبع سنوات من جهاد شعبنا ضد الاحتلال الإسرائيلي ، وتارة أخرى تأتي فكرة لي بأن أكتب عن معركة النفق بعد انتفاضة السبع سنوات عام 1996 والتي خسر فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي عدد يقدر بحوالي 45 ما بين قتيل وجريح من ضباطه وجنوده ، ثم جاءت انتفاضه الأقصى المباركة بتاريخ : 28/9/2000 م ، هذا اليوم المشئوم الذي جاء فيه شارون ، و أشعل نار الحقد والعداء ضد شعبنا ، فكانت وجهة نظري أن أبدأ بتجميع أفكاري ومعلوماتي والصور التي كنت ألتقطها ميدانياً في ساحة المواجهة بين أبناء شعبنا وقوات الاحتلال وخاصة في موقع دوار الشهداء ( المغراقة ) ، هذا الموقع الذي أطلق عليه الإسرائيليين اسم ( نتساريم ) ، وهناك الكثير من المواقع ميدانياً التقطها من خلال عملي في المجال الصحفي تواجدت فيها على سبيل المثال لا الحصر المناظر الأليمة ، والصور والمشاهدات التي تجعل الصخر يتكلم لحظة مشاهدتها عندما قصفت الطائرات والصواريخ قاعدة وقيادة البحرية في السودانية حيث سقط الشهداء والجرحى منهم النقيب طبيب عسكري خويطر من ضباط البحرية ، وهو يقوم بواجبه الطبي لإسعاف الضباط والجنود الجرحى ، وهو يقدم لهم الإسعافات الطبية حيث توجهت قذيفة مباشرة لسيارة الإسعاف وتم تدميرها مباشرة ، وكذلك مواقف أخرى أتذكرها وهي عندما جاءت طائرات العدو من طراز هليكوبتر وقامت بتدمير العديد من السيارات العسكرية الفلسطينية في منتصف الليل في مواقع قوات ال 17 في منطقة التوام شمال مدينة غزة التابعة لقوات أمن الرئاسة ، وبعدها بأيام قليلة تم تدمير موقع قوات ال17 في مدينة جباليا منطقة التوام بطائرات F-16 ، والصور والمنظر العام كان مؤلماً ، ولكن إرادة شعبنا وقيادتنا كانت قوية ، ومعنويات جنودنا وضباطنا عالية جداً ، وهناك الكثير من المشاهد عندما قصفت طائرات العدو طائرات الهليوكوبتر الخاصة بسيادة الرئيس ياسر عرفات وشاهدنا جميعاً النيران وهي تنطلق من الطائرات والمباني المحيطة بها , ومشهد إطلاق الصواريخ على العقيد / مسعود عياد , في شرق مدينة جباليا ( دوار زموا ) وقد كان هذا المشهد فظيعاً جداً , وكذلك تدمير مقر مديرية الأمن العام التابعة لقيادة الأمن العام اللواء الركن / عبد الرازق المجايدة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بطائرات F-16 ، وكذلك تدمير مقرات الأمن الوقائي , وغير ذلك الكثير من العمل الصحفي الميداني على أرض الوطن ، ومشاهد كثيرة من الملحمة والصمود والتحدي الذي يتميز به شعبنا بقيادته الحكيمة ، وبصموده العظيم أمام ترسانة عسكرية ضخمة ، وعلى الرغم من ذلك فبصموده هز الجبهة الداخلية لإسرائيل , حيث دخل الرعب والخوف والهزيمة لبيوتهم وقلوبهم .
فبدأت بتجميع المعلومات والوثائق والصور من الصحافة الفلسطينية والمعلومات من المؤسسات الإعلامية في وزاراتنا وأجهزتنا المختصة , حتى أصبحت أملك كنز من المعلومات من أجل إعدادها في هذا الكتاب المتواضع .
كل منا يجب عليه أن يبدع ، وأن يجتهد ، وأن يثابر في عمله , فمن عمل وأصاب فله أجران ، ومن عمل وأخطأ فله أجر واحد كما بشرنا رسولنا الكريم عليه أفضل صلاة وتسليم , لهذا على منا أن يكمل طريق الآخر من أجل البناء والعطاء وتوصيل الكلمة والصورة بأمان وصدق حتى يطلع عليها الأجيال القادمة من أبناءنا كي يستفيدوا من الدروس والعبر ، لأن التاريخ تدون به الوثائق والحقائق والصور والمعلومات ، لهذا قمت بجمع هذا الكتاب على شكل أبواب ملحقة بصور وثائقية من قلب الانتفاضة لتدعيم الكلمة والحقيقة والوثائق والوقائع التاريخية . كما وأجريت العديد من اللقاءات الصحافية مع بعض المسئولين الذين عايشوا هذه الحقبة الزمنية في الفترة التاريخية من انتفاضة الأقصى حيث كان لهم وجهة نظر ورأي سديد في نقل المعلومة والحقيقة للمواطن وفق نظرة سياسية دقيقة وواعية لمجريات الأمور ، وما يحدث في منطقتنا من الصراع العربي الإسرائيلي بصورة عامة ، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي بصورة خاصة وانعكاساتها على الشرق الأوسط والعالم .
لهذا تم تصنيف الكتاب إلى سبعة أبواب هي :
 الباب الأول / شؤون سياسية :
ويشمل المؤتمرات الدولية للسيد الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وفق الشرعية الدولية وما نصت عليه المواثيق الدولية . وكذلك مقابلات صحافية مع عدد من المسئولين موضحاً فيها أهداف الانتفاضة وأبعادها السياسية إقليمياً ودولياً وعربياً وفلسطينياً وإسرائيلياً ، وتأثيرها على الشارع العربي والدولي .
ويشمل أيضاً النص الكامل لأفكار كلينتون للتوصل إلى حل نهائي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي ، حيث طرح كلينتون أفكاره عبر تلاوتها على مسامع الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي في البيت الأبيض في تاريخ : 30/12/2000 م ، ويحتوي هذا الباب كذلك على تقرير لجنة ميتشل – لجنة شرم الشيخ لتقصي الحقائق .

 الباب الثاني / وثائق ومضامين أمنية :
ويحتوي على تصريحات و بيانات صحافية صادرة عن المكتب الإعلامي لمديرية الأمن العام ، تلك التصريحات الصادرة عن اللواء الركن : عبد الرازق المجايدة ، مدير الأمن العام ، وأمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي.

 الباب الثالث / الانتفاضة والجرائم الإسرائيلية :
وهي تتكون من ثلاثة مباحث هما :
1. المبحث الأول / جرائم عسكرية إسرائيلية .
2. المبحث الثاني / وثائق طبية .
3. المبحث الثالث / الانتفاضة والمجتمع الإسرائيلي .

 الباب الرابع / الانتفاضة والخسائر الوطنية :
حيث أوضح فيه الخسائر التي شملت قطاع العمال والخسائر الناجمة عن الإغلاق والحصار داخل الخط الأخضر ، والخسائر على صعيد العمالة المحلية يومياً ، وخسائر شاملة لجميع القطاعات منها قطاع السياحة ، و قطاع الصناعة و قطاع النقل والمواصلات ، و قطاع الزراعة ، و قطاع التعليم ، وقطاع التموين ، وخسائر الإيرادات المباشرة ، و قطاع البريد والاتصالات ، وقطاع الاستثمارات ، و قطاع البناء ، وقطاع الصحة ، وقطاع الاقتصاد ... وغيرها الكثير من الخسائر الفادحة التي تقدر بمليارات الدولارات .

 الباب الخامس / الانتفاضة والمجتمع الإسرائيلي :
هناك أضرار كبيرة لحقت بإسرائيل ، فنتائج عام مضى من الانتفاضة كانت آثاره واضحة على المجتمع الإسرائيلي ، ومن أهم هذه الآثار الناتجة عن ذلك تراجع أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين المحتلة ، وهناك تقديرات في احتمالات تراجع الرقم من 70 ألفاً بالمتوسط خلال عامي 1999 و2000 إلى 30 ألفاً في نهاية عام 2001 م . وتراجع أداء كافة القطاعات الاقتصادية ، ومعدل النمو الاقتصادي من 6 في المائة عام 2000 إلى 2 في المائة عام 2001 م .
بالإضافة لذلك بسبب فعاليات الانتفاضة خلال العام المنصرم هاجر 25 % من مجموع المستوطنين في الضفة والقطاع إلى داخل المدن ذات الأكثرية اليهودية داخل الخط الأخضر .
ونتيجة لتراجع الأداء الاقتصادي الإسرائيلي هناك احتمال لتراجع حجم الصادرات الإسرائيلية مقارنة بالواردات إلى السوق الإسرائيلية , وربما تصل قيمة العجز التجاري إلى أكثر من 8 مليارات دولار في نهاية عام 2001 م ، وفي الجانب البشري خسر المجتمع الإسرائيلي من بين مجموعه البالغ 6.3 مليون نسمة نحو 250 بين مجندين ومستوطنين أثناء المواجهات مع الانتفاضة الفلسطينية , إضافة إلى مئات الجرحى ، ورفض العشرات من جنود الاحتياط في الخدمة الإلزامية , حيث سجن أكثر من 65 جنديا وضابطا نتيجة قرار تمردهم عن الخدمة العسكرية في الضفة وغزة .
إن مرور عام على الانتفاضة أثبتت حجم الخسائر الإسرائيلية وكل التوقعات تشير إلى أن الخسائر الإسرائيلية ستكون أعلى من المؤشرات المذكورة .
ونوضح بين هذه السطور في هذا الباب بأن ارتفاع عدد رافضي الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى 150 ضابطا وجنديا.
وفي تقرير لهيئة الاستعلامات حول تأثير الانتفاضة على المجتمع الإسرائيلي فإن عدد القتلى استنادا للمصادر الإسرائيلية فقد سقط أكثر من 265 قتيلا و 2825 جريحا بين صفوف الإسرائيليين خلال الفترة من 29/9/200 إلى 10/2/2002 , وهذا الرقم هو الأعلى في تاريخ إسرائيل .
أما بالنسبة لزيادة سكان المستوطنات فقد انخفضت لتصل إلى 8 % عام 2000 م , ثم انخفضت لتصل إلى 5 % عام 2001 م.
وبالنسبة لخسائر الاقتصاد الإسرائيلي فقدرها بنك إسرائيل المركزي بحوالي 3.2 مليار دولار , وذلك في الفترة من تشرين أول 2000 م إلى كانون أول 2001 م وارتفع العجز في الموازنة ليصل إلى 3.8 مليار دولار عام 2001 , أي ما يعادل 3.3 % من إجمالي الناتج المحلي , وبلغ العجر المالي السنوي الحكومي لعام 2001 م ما نسبته 4.6 % من مجمل الناتج العام , وهو عجز يقدر بـ 3.21 مليار شيكل , وهو ما يتجاوز السقف الذي حددته الحكومة بـ 7.4 مليار شيكل , ويتوقع خبراء صندوق النقد الدولي أن يبلغ العجز المالي عام 2002 إلى 4.8 % من الناتج المحلي . ولهذا فإن الانتفاضة أوضحت بأن الجيش الإسرائيلي لا يملك القدرة على فرض حل عسكري للقضية الفلسطينية ,وليس ثمة ريب أن الانتفاضة الفلسطينية وجهت ضربة سياسية واقتصادية ونفسية بالغة الأهمية للمجتمع الإسرائيلي .
وأما بالنسبة للجيش الإسرائيلي فإن الخسائر المادية لليوم الواحد كما أكد مصدر عسكري إسرائيلي بأن انتفاضة الأقصى التي اشتعلت في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) من العام الأول تكلف الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن نصف مليون دولار في اليوم الواحد .
وتفيد التقارير الواردة عن مؤسسة "ناتان" الحكومية الإسرائيلية بأن الإسرائيليون يتهافتون على العيادات النفسية , وأن حروب الاستنزاف تحبط قوة صمود الشعب الإسرائيلي . وإذا ما لاحظنا تقارير أخرى تتابع الوضع العام الإسرائيلي فإن تقارير إسرائيلية تقول أن قدرة الصمود في المجتمع الإسرائيلي آخذة في الانهيار وقد وصل عدد المغادرين الإسرائيليين إلى خارج البلاد بسبب الانتفاضة حوالي مليون إسرائيلي حتى يونيو 2001 م . أما بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي فيقول الاقتصاديون بأنه يعيش أزمة منذ اندلاع الانتفاضة .
وكان تقرير نشرته وزارة المالية الإسرائيلية أشار إلى أن الإسرائيليين سحبوا في آيار الماضي ملياري دولار من قنوات الادخار المختلفة , وأنهم قاموا في الأشهر الخمسة الماضية من هذا العام بسحب نحو ثمانية مليارات ونصف المليار دولار من قنوات الادخار المختلفة , وأكدوا هذه البيانات والأرقام في الصحافة في يونيه 2001 م .

 الباب السادس / الانتفاضة والإعلام :
يشمل هذا الباب على العديد من المسئولين الفلسطينيين ومن أصحاب القرار السياسي والأمني .
حيث يقول عثمان أبو غربية : إن شارون لا يملك سوى إيقاع الأضرار والخسائر والضحايا لكنه لا يملك أمرين هما :
1- إنهاء وجود الشعب الفلسطيني واجتثاثه وإبادته .
2- إنهاء روح الحرية والكرامة والاستقلال لدى الشعب الفلسطيني .
ووجهات نظر أخرى للأخ اللواء / أمين الهندي . والأخ العقيد / محمد دحلان ومسئولين آخرين , وهناك تقرير يتحدث عن إبراز الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصحفيين والصحافة .
ومؤتمر صحفي عقد بمركز الإعلام بالبيرة , حيث يقول فيه الوزير / ياسر عبد ربه , أن الموافقة المشروطة على خطة تنيت مقدمة لتطبيق توصيات ميتشل بشكل كامل.









































بدايات الانتفاضة والانتهاكات الإسرائيلية

قال السيد إبراهيم أبو النجا : -

أمام سبع سنوات من المماطلة الإسرائيلية , ومن التهرب الإسرائيلي ومن عدم الالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في خلال الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة حيث أن الفلسطينيين أعطوا وقدموا كل ما هو مطلوب منهم حتى أن العالم شهد على أنه لم يبق على الفلسطينيين شيء إلا وقدموه.
وكنا ننتظر التجاوب الإسرائيلي وكذلك التنفيذ الأمين من قبل الإسرائيليين إلا أننا كنا في كل مرة نفاجأ بطلبات جديدة وبجدول أعمال جديد مغايرا لجدول الأعمال الذي تمت مناقشته في الجلسة السابقة، وهذا نتج عنه في النهاية إلى قناعات لدى العالم أن الإسرائيليين لا يمكن لهم أن يلتزموا في الوقت الذي كنا ننتظر فيه التنفيذ الأمين أمام العالم ,وأمام الوفود, وأمام اللجان, وأمام من رعى عملية السلام.
كنا نقابل بإجراءات على الأرض , إجراءات تهويدية, و إجراءات ضم جديد للأراضي الفلسطينية و تنكر جديد للحقوق الفلسطينية.
لم يتوقف الإسرائيليون عن ذلك, بل أعلنوا وعبر برامجهم أنهم لا يمكن أن يتخلوا عن القدس, والاستيطان ولا التخلى عن الحدود الشرقية, ولا المجال الجوي , ولا الحدود المجاورة لدولة فلسطين ،هذا من شأنه يضعنا أمام تساءل كبير ,وهو إلى متى سيبقى الإسرائيليون في هذه الحالة من التراجع أو الإصرار على عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بالإضافة إلى المزيد من الاستيطان ,والتهويد والقتل …؟
والمزيد من عدم تنفيذ أي شيء، ولم يتوقف الإسرائيليين عن ذلك بل سمح باراك لشارون أن يدخل الحرم القدسي ,وهذا ماقدجاء بقرار سياسي ودعم وإسناد عسكري كذلك وهذا كان شرارة في استفزاز الفلسطينيين, مما وضعنا أمام سؤال كبير إلى متى سنبقى نتحمل, ونتفرج وإلى متى سنبقى ساكتين على هذه الإجراءات ؟كان لابد أن نبرر ونظهر ، و نعلن عن عمل يتناسب وهذا الإصرار وهذا التعنت وهذه الغطرسة .
وكانت انتفاضة القدس والأقصى انتفاضة الاستقلال, انتفاضة الدولة, أرادها الإسرائيليون معركة لنا حيث جند الإسرائيليون عندما رأوا أن الفلسطينيين هبوا في انتفاضة شعبية لم تكن سوى انتفاضة شعبية كانت رسالتها واضحة، وبالتالي أراد الإسرائيليون أن يكسروا هذه الانتفاضة, وبشكل سريع ظنا منهم خاصة بعد وصول شارون ظنا من شارون أنه باستطاعته وهذا ما أخذه على عاتقه أمام الإسرائيليين , وأعتبر ضمن برنامجه الذي وصل بموجبه إلى رئاسة الوزراء وبالتالي أصبح هذا قولا وبرنامجا وقرارا ملزما لشارون ووجد شارون نفسه أمام ذلك مضطرا بأي شكل وبأسرع ما يمكن بأن يكسر الانتفاضة, وأن يكسر الموقف الفلسطيني والقرار الفلسطيني وسعى شارون بأن يصبح هو سيد الموقف، أي أنه يريد أن يضع برنامجا ، هذا البرنامج الكل يعرفه و هو على الفلسطينيين أن يستسلموا, و أن يعرفوا من هو شارون ، و إذا أرادوا أن يصلوا إلى تسوية عليهم أن يصلوا إلى اتفاق مع شارون .
- إذا كان لابد من حركة فلسطينية, و كانت الحركة في التاسع و العشرين أي (29) من شهر أيلول 2000م ، جاءت حركة شعبية جماهيرية لتعلن عن رفضها للزيارة و مقدماتها و نتائجها ، و كان يريد باراك و يريد أيضاً شارون أن يستند إلى حركة الجماهير الفلسطينية ليعتبرها عنفاً و بالتالي يقوم بشن حرب على الشعب الفلسطيني و على السلطة الوطنية الفلسطينية .
- تنبه الفلسطينيون إلى خطورة البرنامج الصهيوني الذي رعاه و تبناه و أكده شارون بعد وصوله إلى الحكم .
و لا يمكن أن يقف الفلسطينيون إزاء هذا البرنامج و أمام هذه الحرب الظالمة التي استعملت فيها كافة الوسائل ، كان لابد أن ينتظم الفلسطينيون في إطارٍ ، هو الانتفاضة الفلسطينية ، و الانتفاضة لابد حتى تأخذ طابعاً شمولياً و طابعاً ناجحا,ً و فاعلاً, و مؤثراً ، لا يمكن أن تكون انتفاضة شريحة من الشرائح بل لابد أن تكون انتفاضة شاملة ,و من هنا دعت القوى الوطنية و الإسلامية و تدارست بشكل دقيق ليؤكدوا بأنه لابد من الوحدة الوطنية ، هذه الوحدة الوطنية تمثلت في لقاءات للقوى الوطنية ، و الإسلامية ، أطلق عليها الأخوة الممثلون للقوى الوطنية و الإسلامية لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية و الإسلامية في قطاع غزة, و اللجنة الوطنية و الإسلامية في الضفة الغربية ، ليس سهلاً أن تكون انتفاضة شعبية في هذا الحجم الذي نُظّم و فُعِّل و مضى في طريق النجاحات ، لا يمكن أن نفصله أي أن نفصل هذا العمل المنوط بالانتفاضة, و بين ما تستحقه من قدرة هائلة ، و من قدرة على التنظيم ، و من هنا إنما يميز الانتفاضة الحالية التنظيم الذي استطاع أن يضع لها برنامجاً وطنياً و هذا البرنامج الوطني وجد ترحيباً و قبولاً و استعداداً
- انعكس ذلك على حجم التضحيات التي قدمها شعبنا أي أن حجم التضحيات التي قدمت هي نتيجة طبيعية للبرنامج المنظم و القدرة على تنظيم عملهم في الانتفاضة و على التضحية التي قدمها شعبنا في المجالات كافة .
و أن هذه التضحيات ما كان يمكن أن تكون إلا من خلال الوضوح عند جماهيرنا و عند طلائعنا ، أي أن الانتفاضة كانت بوعي تام و برؤيا تامة و بإقتدار ، و ليست انتفاضة بلا برنامج و لا هدف ، كله بعث لدى الفلسطينيين ثقة بالنفس أن برنامجهم هو برنامج وطني ، و أن تضحياتهم هى الاتجاه الصحيح, و أن وحدتهم جذرت هذا الإنتماء ، و الإنتماء بحاجة إلى ثقة بالنفس , و أن الثقة بالنفس تقود إلى الإستمرارية لهذه الانتفاضة ، و بالتالي تكون متكاملة ، شكلت الزاد و الرصيد و القاعدة الصلبة لإنطلاقة إنتفاضتنا و لديمومة بقائها .
و المشكلة ليست في تعنت أو تراجع باراك ، لكن فى تراجع جميع الحكومات الإسرائيلية السابقة بشكل أو بآخر ، هذا مع الفارق بين حكومة و أخرى مثلا لو جئنا إلى حكومة رابين ، كان على رابين أن يتقدم بخطوات إلى الأمام في إتجاه الوصول إلى إنهاء المرحلة الإنتقالية بإستحقاقاتها ، رابين لو بقي لربما وصلنا إلى إتفاق ،لكن الإسرائيليين عندما قتلوه دلالة على أنهم لا يريدون أن يصلوا إلى سلام، جاء بعده بيريز حيث كان أضعف من أن ينفذ ما تم الإتفاق عليه ، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جند حملة ضد قانا وهذه كانت سببا في إسقاطه أمام نتنياهو.
نتنياهو جاء ببرنامجه كذلك وهو معروف انه في ظل لم يحدث هناك تقدم على الإطلاق ، وكان نتيجة لعدم التقدم في ذلك إثارة الرأي العالمي وظنا أن المجتمع الإسرائيلي يريد سلاما وبالتالي أسقط الإسرائيليون نتنياهو ظنا منهم أن باراك سيكون رجل السلام والدولة والعالم كله وكذلك تفاءل خيرا بقدوم باراك ولكن الذي حدث في ظل باراك شيء لا يمكن أن ينسى في مجال الإستيطان ، فلقد نفذ خمسون مستوطنة إسرائيلية على أرضنا الفلسطينية التي يجب أن ينسحب منها الإسرائيليون، ثم ما كان ذلك في ظل باراك من لقاءات سواء كان في كامب ديفد أو شرم الشيخ، ومحاولات كثيرة أوروبية أو عربية وفلسطينية كأن يقول شيئا يفهم منه أنه موافق، ولكنه على الأرض كان يمارس عكس ذلك تماما.
وتوج رفضه وعمله بالإيعاز لشارون بأن يذهب لكي أن يدخل الحرم القدسي. لم يكن الإسرائيليون بمجملهم حريصين على الاتفاق وإن حاول باراك في أيامه الأخيرة أن يخدع الرأي العام وأن يخدع الفلسطينيين بأنه يريد سلاما وأنه قدم للفلسطينيين مساحة 95%، هذا حديث غير دقيق، ولقد تنبه الفلسطينيون إلى ذلك وليست هي عبارة عن شيء مفيد قدم لنا أو ليست فرصة نحن أضعناها كفلسطينين ، على الإطلاق بدليل أن باراك لو أراد أن يقدم فرصة للسلام لنا لوافق على تفاهمات شرم الشيخ والتي أكدت التزامه من حيث المبدأ كقولٍ فقط لكنه خال من أية مصداقية و من أي التزام و بالتالي إن مجمل هذه شكلت عند الفلسطينيين تراكماً أنه لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام التوسع الاستيطاني و أمام تهويد للقدس و أمام احتلال أو دخول شارون للحرم القدسي و أمام إطلاق يد المستوطنين و إطلاق يد الجنود بأن يكونوا أصحاب قرارٍ ، و أمام عدم وجود جهة مركزية عسكرية تعطي الأوامر .
وأمام عدم وجود قيادة سياسية عسكرية يتم الرجوع أو التفاهم معها .
إذا وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مجموعات صهيونية تملك القرار وليست أمام جهة واحدة حتى أن الأوروبيين والعرب ولأمريكيين وجدوا أنه من العبث الحديث عن أو مع جهة من الجهات ليتم إلى اتفاق معها .
وجاء في الأيام الأخيرة لحكومة باراك هذا الهزال وهذا التراجع الشيء الذي ألزم أو أوجب على الفلسطينيين أن يقتنعوا بدورهم وكانت الانتفاظة المجيدة التي تؤكد على أن لنا أهدافا كفلسطينيين ولابد أن نطل على العالم بأهدافنا .

أهداف الأنتفاضة :
الأهداف المرحلية : كانت لابد من إنهاء كل ما طرأ من جديد بعد يوم 28 أيلول ، وهذا معروف من دخول أراض فلسطينية جديدة ومن ازدياد في الاستيطان ، ومن إغلاق للمعابر والمطار, وكذلك مؤسساتنا ومن احتلال وتجريف وتدمير ومن عصيان على أموالنا وتعطيل لحياتنا اليومية ومن حصار شامل ,هذا كان لا بد أن يتم التراجع عنه فوراً لا يجوز أن نبقى سبع سنوات ندور في حلقة مفرغة أمام استحقاقات المرحلة الانتقالية وأمام وعود بالمرحلة النهائية .
وأراد شارون من خلال ذلك وهذا ما جعلنا نفصل بين أهداف مرحلية وأهداف إستراتيجية أو نهائية ,شارون أراد أن يجعل المرحلة الانتقالية مرحلة طويلة الأمد أى ليس لديه استعدادا للحل النهائي أو للوصول إلى حل نهائي ,مفاوضات بلا نهائية , هذا ما أعلن عنه حيث يريدنا أن نبقى كفلسطينيي ندور ونجتمع ونلتقي في حلقة مفرغة … وهذا يشكل لنا عبئاً كبيراً لأن ذلك لايعني وصولاً إلى الدولة… وأيضاً لان ذلك لا يعني وجود سيادة لنا لان ذلك لايعني وجود آلية لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لان ذلك يعني النظر إلى أي نقطة سواء كانت النازحين أو اللاجئين أو الأسرى هذه كلها جعلت لنا أو فرضت علينا أن نحدد أهدافنا والتي حددتها قبل قليل .
أما الهدف النهائي فلابد من مفاوضات جادة للمرحلة الانتقالية ؛ أي أن الدخول للمرحلة النهائية يجب أن يكون فوراً ولا يجوز أن ننتظر رحمة شارون متى سنبدأ نناقش المرحلة النهائية وهذا هو ما لا يريده .
وكلما وجد شارون أن لدى الفلسطينيين هدفا يريدون أن يصلوا إليه، كلما زادت هجمته وحربه، وهذا ما جعله يحدد خطة المائة يوم ، أي أن شارون حدد وقطع على نفسه وعدا أمام الإسرائيليين بأن المائة يوم هي كافية لأن يدمر السلطة وأن يرغم الفلسطينيين بأن يرفعوا الراية البيضاء.
إذا المشروع الذي قدمه شارون كان يعتقد أن خطة المائة يوم كفيلة بأن تنجحه من أجل تحقيق أهدافه… هذه الفترة الزمنية التي قام بتحديدها أي المائة يوم استخدم فيها شارون كل أنواع وأشكال السلاح الممنوع دوليا من قنابل مسمارية إلى رصاص مغلف بالمطاط ‘إلى يورانيوم مستنفذ, إلى غاز لم يدخل أي معركة عسكرية في العالم حتى الآن إلاعندنا ثم وصل إلى مرحلة استخدام طائرات أف 16 وهذه لا تدخل إلا فىالمعارك الكبيرة بين الجيوش.
إذا شارون أراد من هذا البرنامج ومن هذه الخطة أن ينهي الكيانية الفلسطينية، وكلما زاد الفلسطينيون صمودا كلما زاد الإسرائيليون في ضغطهم العسكري وفق خطط عسكرية يعدونها ضد شعبنا الفلسطيني إضافة للضغط الاقتصادي والسياسي… وهذا كذلك ما جعله يقوم بطرد العمال الفلسطينيين ظنا منه أن العمال الفلسطينيين سيشكلون أزمة كبيرة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وأن هذا الحصار المفروض لا يمكن للسلطة أن تستوعبه أو أن تجتازه لأنه حصار بأشكال عديدة ومختلفة منها الحصار المادي والبيئي وكافة أنواع الحصار من خلال برنامجه أن يدمر الكثير من اقتصادنا وأن يتعب اقتصادنا بالخسائر الفادحة وأن يجعلنا في وضع صعب ظناً منه أن هذا سيقودنا بالتالي إلى الاستسلام ؛ ولكنه نسى من هم الفلسطينيون .
البرنامج الذي وضعه شارون وضع له آليات تنفيذ وهو كلما بدأ العد التنازلي للأيام التي قطعها على نفسه وهي المائة يوم أراد أن يضرب ضربة قوية وأراد بالتالي أن يعود الاحتلال لمناطق السلطة الفلسطينية , هذا الاحتلال تأكيدا منه على أنه سينفذه أو هو الذي سيضع حداً لوجود السلطة الوطنية الفلسطينية من مؤسسات إلى غير ذلك ولايجد الفلسطينيون بعدها إلا أن يستسلموا وقد تعود هذا كذلك إلى إخراج الرئيس ياسر عرفات حسب ما قال شارون إلى خارج الوطن ؛ وبالتالي سيبقى الفلسطينيون في حالة صراع لايمكن أن تكون أو أن تقوم لهم قائمة وبالتالي تنتهي سيادتهم . هذا هو مخطط شارون
الذكاء الفلسطيني قاد العملية السياسية و العسكرية قبلها أصبحت لديه خبرة وتجربة ، فلا يمكن أن نجعل شارون أو غيره أن يسجل علينا ولو نقطة انتصار واحدة على الفلسطينيين ومن هنا كانت المعالجة الذكية من قبل السيد الرئيس ياسر عرفات كانت رسالة للعالم .
وبالنسبة إلى لجنة ميتشل وجد شارون نفسه في ضائقة ونحن كفلسطينيين رغم تحفظاتنا إلا أننا أمام العالم استطعنا أن نكسب نقطة على الإسرائيليين عندما أعلنت السلطة عن قبولها لتقرير لجنة ميتشل برمتها كلها كرزمة واحدة , هذا الشيء جاء نتيجة اجتماع قمة في شرم الشيخ وقراراتها أو توصياتها هي ملزمة لأنها مفوضة ولقد أخذت من الصلاحيات ما يؤهلها أن تأخذ ما تراه وبالتالي هذا ملزم للطرفين .
عندما وجد شارون أن الفلسطينيين قرروا القبول بما جاء في تقرير لجنة ميتشل شعروا وأحسوا أنهم أمام أزمة وإنهم وجدوا في موضع أو موقع لا يحسدون عليه .
العالم كله أصبح إلى جانب الحق الفلسطيني الذي إلتزم بما تم الاتفاق عليه وهذا التقرير جاء نتيجة اتفاق في شرم الشيخ حضرته إسرائيل وبالتالي يأتي ملزما والإسرائيليين رفضوا وأرادوا أن يتعاطوا مع جزئية واحدة منه وهو على الفلسطينيين أن يوقفوا العنف، العنف جزء من هذا التقرير، ولكن هناك قضايا أخرى كثيرة ملزمة لنا وملزمة للإسرائيليين.
عندما وجد الإسرائيليون أنفسهم أمام هذا الإحراج أرادوا أن يخرجوا كعادتهم تماما كما فعل بيريز عندما وجد أزمة في الداخل ذهب ليضرب قانا.
وهاهو باراك عندما وجد نفسه في أزمة أوعز لشارون أن يذهب إلى الحرم الشريف.
وهاهو شارون عندما وجد نفسه في أزمة هاهو يريد أن يضرب القيادة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية ويعود لاحتلال الأراضي الفلسطينية من جديد.
سيادة الرئيس ياسر عرفات عندما أطلق مبادرته أو قراره " وقف إطلاق النار" وليس وقف الانتفاضة حتى يكون ذلك واضحاـ هناك فرق كبير بين وقف إطلاق النار وبين وقف الانتفاضة، هذه انتفاضة شعبية لها أهدافها ولها مبرراتها، وعندما تنتهي مبررات القيادة ستوقف لوحدها، وبالتالي على الجانب الإسرائيلي وعلى العالم أن يلزم الإسرائيلي بما جاء في تقرير لجنة متشل كرزمة واحدة، أراد أن يسبق هو ذلك وأخذ قراره ظنا منه بأنه سيكسب الجولة وسيكسب المعركة.
_ من هنا جاء الإعلان الفلسطيني يضع شارون في مأزق جديد مازال يعيشه، ولا يستطيع أن يوافق على تقرير لجنة ميتشل، ولا يستطيع بالتالي أن يتنكر لهذا التقرير ولمضمونه.
يحاول من جديد أن يقول أنا أو نحن موافقون على تقرير لجنة ميتشل و لكن لنبدأ أولاً بوقف العنف و إعطاء مهلة طويلة لبناء الثقة ، و الثقة في نظر شارون هي:
أن يلزم الفلسطينيين بأن يعودوا باعتقال من تريد إسرائيل لهم أن يعتقلوا و أن تلزم السلطة الوطنية بجمع السلاح و إشعار الإسرائيليين و أن تلتزم السلطة الوطنية الفلسطينية بوقف التحريض و بحماية المستوطنين و أن تتوقف عن كل شيء ، لهذا نقول وقف الانتفاضة لا يمكن ، هذه انتفاضة شعبية مبررات قيامها مازالت موجودة ، و على الإسرائيليين أن يلتزموا على ما تم الاتفاق عليه ، و عليهم أن يخرجوا من الأراضي التي احتلوها و أن يعودوا إلى المواقع التي كانوا فيها و أن يوقفوا الاستيطان و الحصار و عليهم أن يدفعوا الأموال التي حجزوها. وأن يعوضوا الفلسطينيين و أن يلتزموا بتنفيذ المرحلة الانتقالية كلها و عليهم ان يلتزموا بتوقيت محدد بالانتهاء من المرحلة النهائية ، و أن يقوموا بإطلاق سراح الأسرى ، و أن يسمحوا بعودة النازحين ، هذه هي الآلية ,و هذا هو المطلب الفلسطيني الذي لم يخرج عن ما تم الاتفاق عليه و عما وقّعت عليه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
من هنا نحن نعتبر أن الانتفاضة إنجازات على الصعيد الوطني .
الأهداف البعيدة :
- إنهاء وجود المستوطنات .
- تنفيذ قرار 242 ، 338 تنفيذا دقيقاً و أميناً و تاماً و شاملاً .
- الإعلان عن الدولة الفلسطينية .
- السيادة الكاملة على كل معابرنا وحدودنا و مرافئنا .
- الاعتراف بحق اللاجئين بالعودة .
- و الإفراج عن الأسرى جميعاً .
- القدس خط أحمر و هي من أهدافنا سواء كانت مرحلية أو بعيدة هي فلسطينية عربية هذه مقدساتنا و هذه عاصمتنا، و لا يمكن لنا أن نتنازل عنها .
- مجمل هذه الأهداف نحن لم نأتي كفلسطينيين بجديد على الإطلاق ، قرارات الشرعية الدولية تؤكد ذلك .
الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع الإسرائيليين ووقعوا عليها تؤكد ذلك .
- و اتفاقية إعلان المبادئ تؤكد على ذلك .
- مؤتمر مدريد لعملية السلام انعقد على هذه القاعدة كنقطة انطلاق لحل نهائي في المنطقة كلها ، كسلام في المنطقة لابد أن يمر عبر ذلك .
- و من هنا نحن نعتبر هذه الأهداف هي الأساسية بالتالي و لا يمكن لنا أن نتنازل عنها ، هذه هي الثوابت الفلسطينية التي أكدت عليها منظمة التحرير الفلسطينية و أكدت عليها أيضاً السلطة الوطنية الفلسطينية و المجلس الوطني الفلسطيني و أكد عليها المجلس التشريعي الفلسطيني و المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية
- إذاً لا توجد جهة إلا و تعتبر أن هذه ثوابت فلسطينية لا يمكن التنازل عنها على الإطلاق .

إنجازات الانتفاضة :
- إنجازات على الصعيد الفلسطيني .
- إنجازات على الصعيد العربي .
- إنجازات على الصعيد العالمي .
- إنجازات على الصعيد الإسرائيلي .
لعل قراءة ليست من جانبنا نحن كفلسطينيين و لكن المهتمين بقضايا الشرق الأوسط و بهذا الملف توصلوا إلى هذه القناعات حتى لا يقال أن الفلسطينيين يعتبرونها إنجازات من طرف واحد أو يعتبرونها من منطلقاتهم ، إنها إنجازات قبل أن نتحدث عنها نحن كفلسطينيين ، تحدث عنها الآخرون المراقبون ، و المتابعون لهذه القضية تماماً مثلا ً .
سجل للفلسطينيين أنه على صعيدهم الفلسطيني تحقق في ظل الانتفاضة ما لم يكن أن يتحقق في وقت غير ذلك .
* على الصعيد الفلسطيني :
- و الأهداف التي برزت و التي حددت للانتفاضة دلالة على أن هناك اصطفافاً فلسطينياً تحقق .
- البيانات الصادرة من القوى الوطنية و الإسلامية .
- القيادة الواحدة الموحدة للانتفاضة .
- التعبير العملي سواء كان عبر مسيرات أو عبر تجمعات أو عبر لقاءات و اعتصامات أو عبر تضحيات أكدت أن هناك وحدة و لوحة و نسيجاً فلسطينياً واحداً في ظل الانتفاضة و لم تخرج جهة واحدة عبر بيان أو مسيرة أو عبر تعبير أو فعالية عن الصف الفلسطيني ، هذا كان إنجازاً لم نسجله نحن كفلسطينيين و لكن سجله الآخرون ، و أن شارون و باراك و حربهم التي شنت علينا هي التي وحدتنا كفلسطينيين " وحدة الصف الفلسطيني .
- إضافة لذلك إننا واجهنا عملية الحصار الاقتصادي بالنظر إلى تجفيف مواردنا و بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذت لضربنا و لتدميرنا إزاءها و أمامها استطعنا عبر التكافل و التضامن الاجتماعي أن نرفع من مستوانا و أن نبرز حجم تضامننا و أن نخرج من هذه المصيدة و من هذه الأزمة ، و استطعنا أن نأوي بعضنا كأسر تضررت من جراء القصف و البطالة و التجريف للبيوت و الأراضي الزراعية .
إذاً كل ما أصاب اقتصادنا و إنساننا و أصاب وحدتنا و شعبنا استطاع شعبنا أن يشكل الرافد العملي من خلال نظرية التكافل و التضامن الاجتماعي التي كانت سبباً رئيسياً في ديمومة انتفاضتنا .


* على الصعيد العربي :

الجميع شاهد حركة الشارع العربي فاستطاع الدم الفلسطيني أن يحرك الشارع العربي و الرسمي و أن يحرك القمة العربية ، فعندما كانت الانتفاضة في أيامها الأولى فرض على الرؤساء العرب أن يعقدوا مؤتمر القمة العربية ، و كانت قراراته المعروفة و فرض عليهم أن يقدموا شيئاً للفلسطينيين و نحن لا نريد إلى تفاصيل القرارات لأننا لا نريد أن نكون في منازلة مع أشقائنا العرب، لكننا نقول إنها من نتائج الانتفاضة الشعبية الفلسطينية.
الأقلام العربية تحركت ، الشارع العربي تحرك، القمة العربية تحركت والجامعة العربية كبيت للعرب تحركت.
إذا نحن نعتبر أن الانتفاضة قامت بعمل كبير أخرج الشعوب العربية من حالة الترهل، وأخرج الأمة العربية من حالة التفكك، وأخرج القرار العربي من حالة التفرقة، واستطاعت الانتفاضة أن تجعل من الأمة العربية رقما في هذا العالم له قرار وله سمعة ولا يمكن بالتالي أن تقفز دول العالم على رغبة الدول العربية، وهذا جاء لاحقا فاستطاعت الأمة العربية أن تسمع صوتها وأن تفرض إرادتها وأن تضع العالم أمام مسؤولياته وأن تحمله نتائج ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من حرب على الفلسطينيين
نحن نعتبر أن الانتفاضة استطاعت أن تدخل كل بيت عربي وأن تدخل كل مؤسسة عربية، واستطاعت الانتفاضة أن تخلق جوا شعبيا حماسيا رائدا، نحن لم نكن نسمع شيئا من الشارع العربي حول القضية الفلسطينية، وكانوا يعتقدون أن القضية ثنائية بيننا وبين الإسرائيليين، وبعدما شاهد العرب انتفاضة الشارع الفلسطيني والدماء الفلسطينية وهي تسيل حرك ذلك وجدانهم وحرك عمقهم وبعث فيهم عروبتهم وإسلامهم حتى أصبحت القضية تعيش معهم ليل نهار.
وما ينطبق على الشارع العربي والصعيد العربي هو كذلك على الصعيد الإسلامي، عندما انعقدت القمة الإسلامية في إيران مؤتمر دعم الانتفاضة أي انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية ، إذاً عندما انعقدت لجنة القدس كذلك إذاً هناك حركة في الشارع الإسلامي سواء كان حركة شعبية أو رسمية هذا جاء من نتائج الانتفاضة .
إذاً استطاعت الانتفاضة أن تدخل كذلك كل بيت من بيوت المسلمين وكل مؤسسة واستطاعت أن تفرض وأن تعيش الجو الفلسطيني .
حقيقة كان لأشقائنا العرب دور وتمثل ذلك في مبادرة الشقيقة مصر والأردن وهذه المبادرة جاءت من خلال حرص هاتين الدولتين ولقد تربطهما كذلك علاقة دبلوماسية مع الإسرائيليين وهاتان الدولتان تعرفان أن لابد من سلام في هذه المنطقة وهذا ما دفعهما إلى أن يخرجا بهذه المبادرة التي قيل عنها إنها مبادرة مصرية- أردنية، والمبادرة المصرية - الأردنية كذلك جاءت لتؤكد على ما تم الاتفاق عليه ولم تخرج عن كل المقررات السابقة ونحن كفلسطينيين قبلنا بها والعالم كله قبل بها وإن جاءت متقدمة عن تقرير لجنة ميتشل إلا أنها ترتبط بقواسم مشتركة مع تقرير ميتشل، لكن الفرق أن تقرير لجنة ميتشل يأخذ الصفة الدولية والمبادرة المصرية ـ الأردنية تأخذ الصفة القومية أو الإقليمية .
حرصنا نحن كفلسطينيين أن نقبل بالمبادرة وأن نقبل بالتقرير أي تقرير لجنة ميتشل، والمبادرة المصرية ـ الأردنية هي مبادرة سلام في المنطقة بمعرفة الشقيقتين أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دون تنفيذ هذه المبادرة أو دون قبولها أو تنفيذها لأنها جاءت حصيلة لكل الاتفاقيات وجاءت تأكيدا على قرارات الشرعية الدولية وجاءت للطموح الفلسطيني والطموح العربي وجاءت مساعدة كذلك للإسرائيليين لأن يتحقق لهم الأمن لأنها تنطلق من مبدأ السلام ولا تنطلق من مبدأ الأمن.
الإسرائيليون لا يريدون أن ينطلقوا من مبدأ السلام يريدون أن ينطلقوا من مبدأ الأمن أي أنهم يريدون الأمن ويريدون الأرض.
المبادرات والاتفاقيات كلها تؤكد مبدأ السلام، فإذا تحقق السلام تحقق الأمن.
الأمن لا يحقق السلام، بل السلام هو الذي يحقق الأمن، من هنا جاءت المبادرة المصرية ـ الأردنية ونحن وافقنا عليها وأن لجنة ميتشل أكدت على المبادرة المصرية ـ الأردنية وأن الأمريكيين والأوروبيين أكدوا كذلك على المبادرة المصرية ـ الأردنية.
* على الصعيد العالمي:
من المعروف أن للأمريكيين دورا منحازا بالمطلق وأن إدارة بوش حاولت أن تتهرب ظنا منها أن الإسرائيليين قادرون على أن يحققوا ما يريدون وأنه لا بد من إعطاء الإسرائيليين فرصة وخاصة شارون لا بد من إعطائه المزيد من الوقت وهذا سيسمى تلاعبا وسيسمى انحيازا وسيسمى تهربا كذلك من إدارة بوش مدعيا أنه مشغولا بقضايا أخرى داخلية وتبين أنه مشغولا عن القضية الفلسطينية ولكنه ليس مشغولا عن حصار العراق الشقيق وليس مشغولا عن حصار ليبيا أو حصار السودان وليس مشغولا عن كيفية الإبقاء على السيطرة الأمريكية على البترول وعلى الاقتصاد العربي.
وحقيقة الأمر هي كانت مؤامرة لصالح الإسرائيليين ومؤامرة مع شارون حتى يستطيع شارون أن ينفذ برنامجه في الوقت الذي يريده.
وعندما وجد الأمريكيون أن مصالحهم أصبحت مهددة في الخليج وغير الخليج في كل مكان حاول الأمريكيون أن يدخلوا وخاصة عندما أحرجتهم إسرائيل من خلال احتلالها لأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية ومن خلال إحراجها لهم باستخدام الطائرات الحربية آف16 وجد الأمريكيون أنفسهم في موقع لا يستطيعون من خلاله إلا أن يبرزوا كجهة تتعامل مع الصراع وإن كانت محاولاتهم ضعيفة وقليلة وغير مؤثرة إلا أن الانتفاضة الفلسطينية فرضت على الإدارة الأمريكية وهذا لم يكن في برنامج الإدارة الأمريكية على الإطلاق.
إذا الفلسطينيون أرغموا الإدارة الأمريكية على أن تدخل في هذه القضية.
هناك صراع في الإدارة الأمريكية كيف يدخلون…؟
والصراع الذي حدث في الإدارة الأمريكية تناول الدور الأمريكي، كيف يمكن للدور الأمريكي الآن أن يكون وعلى أي شكل…..؟
هل سيكون لنا دور ثانوي وساعتها سيكون الدور الأساسي للأوروبيين ولغير الأوروبيين .
هذا الصراع الذي تفاعل داخل الإدارة الأمريكية فلم تستطع الإدارة الأمريكية حتى الآن أن تخرج منه ولقد جاءت لأن تدخل في هذه القضية فوجدت أن تقرير ميتشل سيشكل مدخلا لها لأن تدخل في عملية الشرق الأوسط أو في عملية السلام، ولم تخف الإدارة الأمريكية رغبتها في أن تكون هناك أطرافا أخرى مساعدة في هذه العملية وقد لجأت إلى أوروبا ووافقت على الدور الأوروبي ومن هنا جاء دور خفير سولانا ووزراء الخارجية الأوروبية والمجموعة الأوروبية الذي أبرز الدور الأوروبي المتقدم ولم يكن بالإمكان إظهار الدور الأوروبي إلا من خلال هذه الانتفاضة حيث برز الدور الأوروبي بشكل تهديدي وضاغط عندما أعلنت أوروبا وهذا سيشكل إنذارا أننا لن نعطي التسهيلات للواردات الإسرائيلية مادامت لم تلتزم بعملية السلام وأننا سنمنع دخول المنتجات التي تنتج وتصدر من المستوطنات وأننا لم نعطي الاقتصاد الإسرائيلي وحركة المال الإسرائيلية التسهيلات التي لم تعطى لغيرهم وبالتالي هذا أوجد للأوروبيين على الساحة وجعل للأوروبيين صوتا وقرارا ما كان يتم ذلك إلا من خلال الانتفاضة.
الأوروبيون عبر مبعوثيهم إلى هنا وعبر ما تعرضوا له من إهانات على يد الإسرائيليين صدرت عن الأوروبيين وممثليهم مواقف كثيرة سواء كان على صعيد وزراء الخارجية والكل يعرف دور وزير خارجية بلجيكا ووزير خارجية السويد ووزير خارجية إسبانيا والبرلمانات الأوروبية كذلك استطاعت أن تأخذ قرارات فهناك البرلمان الدولي في مضمار البرلمانات وعقد من 1 ـ8 أبريل ـ نيسان لهذا العام مؤتمر البرلمانيين الدوليين في كوبا، ولقد اتخذ هذا المؤتمر قرارات مزعجة لإسرائيل تؤكد على حقوق شعبنا، هذا تم في ظل الانتفاضة ويعتبر من إنجازات الانتفاضة .
ـ ومن ضمن القرارات التي صدرت في مجلس الأمن ومن ضمن تأثير الانتفاضة على الصعيد الدولي ما صدر من قرارات عن مجلس الأمن ومن الجمعية العمومية ومن جمعية حقوق الإنسان، ومن اليونسكو هذه كلها تقول بأن هناك إفراطا إسرائيليا في استعمال القوة وأن على الإسرائيليين أن يتراجعوا.
ـ إذا هذا ما كان ليتم لولا تأثير الانتفاضة على الصعيد الدولي والأوروبي، إذا عندما نأتي لنقوم التأثير نقول:" إن الأوروبيين أصبح لهم موقف وأن الأمريكيين أصبح لهم موقف وإن كان موقفا فيه انحيازاً إلا أن الانتفاضة استطاعت أن تجر الولايات المتحدة الأمريكية لأن تقحمها في هذه القضية لتصبح من الأولويات بدل من أنها لم تكن على جدول أعمالها ولم تكن في مخططاتها، إضافة لذلك عندما اقتنعت الإدارة الأمريكية أن لابد أن تتدخل، وهنا لابد من إشارة مهمة رغم أن الانتفاضة الفلسطينية استطاعت أن ترغم الآخرين على أن يطلعوا بدورهم إلا أن الأدوار كلها تنطلق من حرصها على إسرائيل وعلى أمن إسرائيل وعلى حماية إسرائيل حرصاً على شارون ، لأنهم يعرفون أن شارون أمام هذه الهبة الجماهيرية ,وأما التحمل الفلسطيني وأمام شهداء فلسطين ، وأمام ما يتعرض شارون وما ينتظره في الجبهة الداخلية إذاً هو على أبوب السقوط إذاً هي عملية إنقاذ له لأنه على وشك السقوط وبالتالي جاء القرار الأمريكي بإرسال جورج تينيت كرئيس لوكالة الاستخبارات الأمريكية C.I.A) ) ، لأن يرعى اللقاء الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين لينقذ شارون .
و الإدارة الأمريكية حاولت من خلال جورج تينيت أن تبرز المطالب الإسرائيلية و كأنها محقة ، و حدث لقاء بالأمس و تقدمت إسرائيل بطلباتها و تقدمنا نحن بطلباتنا ، و الطلبات الإسرائيلية مرفوضة لأنه لا يمكن لنا كفلسطينيين أن نكون الشرطي الحامي لهم ، لا يمكن لنا أن نعتقل الفلسطينيين خارج إطار القانون و خارج إطار سلطتنا القضائية و التنفيذية و سلطتنا التشريعية .
أي لن نكون نحن كفلسطينيين سيفاً على رقاب شعبنا و لا يمكن لنا أن نخضع لابتزاز الإسرائيليين و الأمريكيين .
نحن نعتبر أنفسنا رغم ما تعرضنا له بأننا في الاتجاه الصحيح لأننا ما زلنا صامدين و أن انتفاضتنا لا مساومة عليها ، و ستبقى انتفاضتنا قائمة حتى تتحقق أهدافها .
الإسرائيليون يريدون لقاءً أمنياً و لكنه في ثوب التنسيق الأمني المفصول عن بقية القضايا أي بمعنى سواء كان لقاءً أمنياً أو تنسيقاً أمنياً إنهما مفصولان عن الجانب السياسي ، بمعنى علينا كفلسطينيين أن نلتزم بنقاط و بتفاهمات ملزمة لنا ,تخدم إسرائيل و لا تقدم لنا شيئاً ، لأنها هي ورقة إسرائيلية بالأساس و علينا نحن كفلسطينيين أن ننفذها كما جاءت دون النظر إلى المطلب الفلسطيني أن القضية سياسية و ليست قضية أمنية .
نحن نقول أن السلام يحقق الأمن و إسرائيل لا تريد ذلك فالاتفاق بيننا و بينهم على هذه النقطة بعيد ,و سيعودون هم مضطرين إلى مفاهيمنا كفلسطينيين لأننا ننطلق من منطلقات صحيحة ، العالم كله يؤكد عليها و يدفع قضية السلام و قضية الوضع السياسي
و إن كان الحديث مبدئياً أو في الجولة الأولى حديثاً أمنياً إلا أنه جزء من العملية المتكاملة عندنا هي دخول و بوابة للعملية السياسية و ليست منفصلة على الإطلاق و نرفض أن تأخذ اللقاءات جانباً أمنياً فقط و لقد مررنا نحن في هذه التجربة في الشهور الماضية .
عندما وقف وفدنا الأمني و قال " نحن نرفض أن نلتزم بما تريده إسرائيل ، لأن إسرائيل تريد الأمن فقط ، و نحن نريد السلام و الأمن و كل ذلك ، و هذا ما جعل وفدنا المفاوض الوفد الأمني يغادر و لا يعود إلى التفاوض مع الإسرائيليين.
إسرائيل كانت تريد أن تستفيد من هذه اللقاءات و لكن وفدنا الأمني يقظ و وعى ذلك جيداً ، و تنبه لهذه القضية .
و بالنسبة لشارون يدعي أن لديه خطة و يعرف أكثر من غيره ، إنه يعيش أزمة داخلية و هذا من نتائج الانتفاضة على الصعيد الداخلي الإسرائيلي .
شارون مطلوب منه أن يجيب على السؤال …؟ و السؤال هو المتظاهرين بشكل يوحي ماذا قدمت لنا من أمن ، أنت جئت لكي تؤمن لنا أمننا كإسرائيليين و لكنه لم يستطع توفير الأمن لهم ، الإسرائيليون في الداخل يعيشون حالة رعب و خاصة المستوطنين ، إذاً هو أمام أزمة لم يحقق أمن لمستوطنيه و لم يحقق أمناً للإسرائيليين ، و أن الاقتصاد الإسرائيلي في تدهور كبير و عجز انعكس ذلك على كل مناحي الحياة الاقتصادية في إسرائيل .
حيث أن السياحة في إسرائيل تأثرت بسبب الانتفاضة تقديراً بنسبة 100% .
- أثر الانتفاضة على الصعيد الإسرائيلي :
شارون مطلوب منه أن يقدم كشف حساب للمجتمع الصهيوني ، ماذا حققت يا شارون ، و أنت الذي جئت و لديك برنامج يحقق الأمن و الأمان للإسرائيليين و للمستوطنين ،وأن يجعل الفلسطينيين يرفعون الرايات البيضاء وأن يمرر برنامجه الذي لم تستطع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن تمرره.
ـ هذه الوعود لم يستطع أن يحققها على الإطلاق بل ذهب الوضع إلى أكثر من ذلك حيث أصبح اقتصادهم مدمر وذهب الوضع أكثر سوء وهو وعودهم للجهات أي مجموعات الهجرة الصهيونية التي أعطيت من الوعود ومن التمنيات أنهم يستطيعون العيش بأمن وأمان هذا الكلام أصبح خاليا من الحقيقة ومن المصداقية وبالتالي أصبح هناك وجود هجرة مضادة.
ـ فإن جميع الإحصائيات تقول وتثبت بأنه توجد هجرة مضادة من الكيان الإسرائيلي، لأنهم لا يعيشون حالة الأمن ولا الأمان بل أنهم معرضون في كل لحظة أن يستدعوا إلى الجيش وهم ما جاءوا لأن يدخلوا الجيوش وأن يحاربوا، ونود أن نوضح وجود حالات الهروب التي سجلت وإلى حالات إلقاء السلاح وإلى حالات بيع السلاح أي أن جنودا إسرائيليون باعوا سلاحهم وآخرين من العسكريين هربوا من الخدمة العسكرية وجنود أعلنوا تمردهم، وهناك مشكلة أمام المحاكم الإسرائيلية… هل هؤلاء نحاكمهم أم نعفي عنهم وهذه سابقة خطيرة إذا تمت محاكمتهم فهي مؤشر خطير.
ـ وهؤلاء الجنود الإسرائيليين لا يوجد لديهم قناعة سياسية فهذا يدل على وجود حالة من الترهل وسابقة خطيرة في الجيش الإسرائيلي… هذه كذلك من نتائج الانتفاضة الفلسطينية بالإضافة إلى ذلك إن الإسرائيليين لم يبرزوا أمام العالم كجهة تريد سلاما أي أن الإنتفاضة الفلسطينية إستطاعت أن تكشف النوايا الحقيقية للحكومات الإسرائيلية والإسرائيليين سواء كانوا سياسيين أو عسكريين فهم لا يوجد لديهم برنامجا للسلام وليس لديهم برنامج إلا برنامج الحرب هذا من تأثير الإنتفاضة التي إستطاعت أن تكشفهم على حقيقتهم أمام العالم.
ـ من هنا نحن نؤكد على هذه الإنجازات التي أخذت الطابع الفلسطيني والقومي والعالمي وعلى الصعيد الإسرائيليين من وجهة نظرنا ما الذي يتوقعه العالم…؟ فلم يبقى أمام شارون شيء إلا وهدد به… هل لدى شارون القدرة على دخول مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية…؟
ـ هل باستطاعة شارون أن يعيد احتلال مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية…؟ ـ هل باستطاعة جيش شارون أن يدخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية…؟ ـ هل هو قادر على ذلك؟.
ـ على الصعيد العالمي لا يستطيع ذلك بدليل أنه عندما دخل منطقة بيت حانون خرج منها وبسرعة، وبدليل أنه عندما استخدم طائرات آف16 أدين وتسبب له في إحراج، نحن الآن نستطيع أن نقول أصبحت قضيتنا قضية دولية لم تعد قضية قومية أو قطرية، ولكنها أصبحت قضية دولية بالنظر إلى حجم تداولها في كل المحافل الدولية.
ـ إذا على شارون أن يوجد الحلول لنفسه وليس مطلوبا منا نحن أن نوجد حلولا لشارون عليه أن يبحث كيف يخرج من أزمته وباستطاعته أن يخرج، أما نحن فلسنا معنيين بأن نوجد مسارب ومخارج لشارون كيف يخرج من أزمته، أمام شارون حلان ليس ثالث لهما إما أن يعيش حالة السلام وإما أن يدخل الحرب وكلاهما عليه أن يختار أيهما.
ـ حالة الحرب والإبقاء على هذا الحال سوف تسقطه وحالة السلام عليه أن يقنع وعليه أن يتراجع عن أفكاره العدوانية، وعليه أن يتراجع برنامجه وهذا سوف يسقطه كذلك لأنه ما جاء ببرنامج سياسي بل جاء ببرنامج عسكري للحكم هذا سوف يسقطه كذلك عند الناخب الإسرائيلي.
ـ هذه الأزمة التي وضع شارون نفسه ووضع إسرائيل فيها هو المتسبب فيها، فنحن لسنا معنيين بأن نبحث لهم عن خروج وعن مخارج لأزمته التي يعيشها.
ـ وحول فكرة الفصل التي يطرحها الإسرائيليون بين أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل هذه الفكرة قديمة وليست جديدة نحن قلنا لسنا نادمين ليست قضية جديدة بل طرحت من قبل رابين ونتنياهو وباراك أولا وبداية نقول دولتنا وحدودنا الفلسطينية بدون استيطان ومستوطنات وأن تكون أرضنا خالية من المستوطنات وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية فليفصل بعدها…
ـ نحن لا نتباكى على علاقاتنا هم ا المستفيدون ولسنا نحن، السوق الفلسطينية هي أكبر سوق لإسرائيل والمنتجات الإسرائيلية… هم الخاسرون إذا إما أن يقوموا بعملية فصل عبر جدار يفصل بين مناطقنا والمناطق الإسرائيلية والإبقاء على المستوطنات، فسنبقى في حالة دفاع وفي حالة مناهضة وفي حالة مقاومة للاستيطان.
ـ والدروس والعبر بعد مضي ثمانية أشهر من الإنتفاضة المباركة أقول لكل مرحلة ولكل تجربة تدوينه وقراءته وتسجيله ولكل حركة عبر ودروس يستفاد منها، ونستطيع أن نقول ونحن قد دخلنا الشهر التاسع من الإنتفاضة وهي تجربة غنية حقيقة وبحاجة إلى مؤرخين ليؤرخها يوما بيوم للأجيال القادمة وهي تشكل جزءا من تراثنا وتاريخنا المشرف… إلا إن كان الناس اليوم لا يقرؤونها قراءة دقيقة … إلا أن الآخرين يقرؤونها ، الأمريكيون قرؤوها و الإسرائيليون قرؤوها و الأوروبيون و العالم كله قرأها .
و نحن لأننا مشغولون في العمل اليومي نعتقد أننا لم نحقق إنجازات كبيرة بالعكس نحن استطعنا أن نحقق إنجازاً على الصعيد الفلسطيني و العربي و الإسلامي و إنجازاً على الصعيد العالمي و على الصعيد الإسرائيلي .
الذي نستطيع أن نفتخر به و يجب أن نبقى فخورين به ما نسجله من تراث و تاريخ لأجيالنا ، أجيالنا القادمة يجب أن تقرأ ماذا عن آبائهم و ماذا عن أجدادهم
هذا التاريخ الذي تركته الإنتفاضة سيبقى رمزاً نضالياً و سيبقى قنديلاً ينير لهم الطريق و سيبقى منارة نضالية كفاحية جهادية يتقيدون بها و يسيرون على هديها.
إذاً نحن استطعنا أن ندون ونسجل هذا الإنجاز الكبير على الصعيد الوطني بمشمولاته الأسر ، الأفراد ، العائلات ، السلطة الوطنية الفلسطينية ، و مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية كيف إستطاعت أن تواجه هذه الهجمة العدوانية الشرسة و في الوقت الذي تحرص إسرائيل أن تدمر مؤسسات السلطة إلا أن السلطة الوطنية الفلسطينية بمؤسساتها إستطاعت أن تثبت وجوديتها ، و إذا ما جئنا إلى تفاصيل ذلك ماذا نقول عن هذه المنظومة الصحية العظيمة التي واجهت بأطبائها و وزيرها و ممرضيها و رجال إسعافها ما تعرضت له إلا أنها إستطاعت أن تثبت و تسجل هذا الاعتزاز الكبير و أصبحت نموذجاً لوزارات الصحة في العالم و الهلال الأحمر الفلسطيني سجل إنجازاً عظيماً أمام العالم كله
و المؤسسات التعليمية بكل مستوياتها و التي حرصت على المحافظة بوجود العملية التعليمية في أدق الظروف تقدمت العملية التعليمية بنجاح و بكفاءة عالية .
حيث حرص البرنامج الصهيوني أن يدمر العملية التعليمية من خلال تقطيع الأوصال بين قرية و قرية و مدينة و مدينة ، استطاع رجال التعليم عندنا أن يتخذوا من الإجراءات ما يجعل العملية التعليمية فلا تضرر على الإطلاق … فاليوم هاهي امتحانات الثانوية العامة التوجيهي في ظل هذا الحصار القاسي اتخذت هذه الكوكبة من فرسان و رجالات التعليم كلُُ حسب موقعه استطاعوا أن يحققوا هذا الإنجاز الذي نعتز به و الذي يبهر العالم ، فالعالم مبهور بهذه السياسة العظيمة بهذا التنظيم الكبير و بهذه القدرات الفائقة التي إستطاعت أن تخرق الحصار و أن تبقي على العملية التعليمية دون أي تضرر على الإطلاق .
- و أما بالنسبة للتموين : فبالرغم من وجود الضائقة الكبيرة التي نعيشها و رغم الحصار الشديد في الدول الأخرى عندما تتأخر باخرة تحمل تمويناً لدولة و لهذه الدولة أو تلك عندما تتأخر في الوصول إلى الميناء في الوقت المحدد ، تصبح هناك حالة طوارئ في هذه الدولة أو تلك .
- الفلسطينيون محاصرون تسعة أشهر و لم يرفعوا الراية البيضاء و لم يجوعوا و لم توجد حالة جوع واحدة عندنا و لا توجد مجاعة عندنا في الوقت الذي تشكل المجاعة بالنسبة للعالم أزمة كبيرة هذا هو الإنجاز و الإبداع, هذا هو الإعجاز الفلسطيني هذا هو التخطيط السليم الفلسطيني الذي أبقانا صامدين أمام هذا الحصار الظالم .
- و بخصوص الترابط و التلاحم القوي بين أبناء الشعب الواحد الرباط الأخوي رباط الأشقاء رباط العائلة الواحدة التي جمعت بين أهدافنا جعلتنا جميعاً نلتف حول هدف واحد حول بقاءنا أحياء كفلسطينيين لعل ما قام به أشقاءنا من عمل دائم و من إسناد مالي و معنوي و ما قام به الأشقاء من مواجهات عنيفة ضد شرطة الاحتلال الصهيوني دفعوا ثمنها 14 شهيداً في سخنين و باقي المدن و القرى ، لعل ذلك سيشكل الرباط الحقيقي ولعلهم يعيشون حالة اقتصادية صعبة في الدخل من جراء الميز العنصري الإسرائيلي إلا أنهم لم يتوانو ولم يتوقفوا عن إرسال الدعم لأهلهم وأشقاءهم الفلسطينيين في مناطق السلطة الفلسطينية ، إنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة فلا يمكن لأي عربي ولا لأي فلسطيني أن يخرج من ثوبه ولا يمكن أن يتخلى عن مبادئه لا يمكن لهؤلاء المناضلين أن يروا شعبهم يقتل ويذبح وتدمر مؤسساته وأرضه ويتعرضون لأبشع الحروب ويقفو مكتوفي الأيدي 0
- كان لهم هذا الموقف البطولي كانت لهم هذه الإبداعات كان لهم هذا الأداء والعطاء
- في الوقت الذي كنا نخوض فيه انتفاضتنا ومازلنا نخوض كانت هناك حركة نشطة من الناصرة إلى الجليل إلى المثلث إلى النقب إلى الساحل إلى سخنين كلها بل كل أهلنا في الداخل عبروا بطريقة أو بأخرى عن تلاحمهم عن رقصهم وغضبهم لهذه الهجمة الشرسة بل لهذه الحرب القاسية على أشقاءهم الفلسطينيين
- أتمنى على كل المهتمين وعلى أصحاب الأقلام من مؤرخين أو كتاباً أو أصحاب صوت أن لا يبخلوا بجسدهم على شعبهم في تدوين كل لحظة من لحظات الإنتفاضة ولا أقول كل شهر هذه الانتفاضة تدون باللحظات لأنها عمدت بالدم ، قصصاً تاريخية وليست أساطير إنها أحداث في كل لحظة حدث عمد بالدم الفلسطيني الغزير بحاجة إلى الوفاء من أولئك المهتمين والمستخلصين العبر والدروس وأن لا يبقوا هذه الكتابات أسيرة وحبيسة الأدراج عليهم أن يترجموها وأن يصدروها وأن تكون لنا الهوية النضالية الكفاحية حتى لا يقال أن الفلسطينيين يختفون وراء أطفالهم … هذه رسالة عظيمة وعلينا أن نبرزها كفلسطينيين وأن لا نتوقف في إبرازها عند كتاب واحد ، لابد من إعطاءها ما تستحق ، وأنا أذكر هنا معركة الكرامة بأنها أخذت من الجانب الفلسطيني التاريخي ما جعلها تشكل لنا تراثاً وما شكلت لنا منعطفاً أمام العالم وأمام ثوار ثوار العالم 0
- إذاً هذا اليوم يجب أن يشكل لنا منعطفا لأجيالنا حتى يكون مادة بحث ودراسة لكل المهتمين بالدراسات العليا في الجامعات ، كل هذا تستطيع الأقلام أن تجعل من الانتفاضة مادة تعليم في الدول العربية تدخل المناهج والمقرر التدريسي للمراحل كافة وحتى تدخل هذه المادة الانتفاضة عبر تدوينها وتأريخها كل مكتبة عربية 0
- وعلى الطلاب العرب وغير العرب أن يحتذوا بطلابنا وتلاميذنا البواسل وأن يتقيدوا بأساتذتنا وبجامعاتنا لان هذا سيشكل لإضافة نوعية لما هو موجود عندهم من مواد عملية تعليم و إضافة نوعية للمكتبة العربية وللمكتبة الدولية 0
- هذا الكتاب أنا أنظر إليه على أنه المرجع الحقيقي لكل مهتم بالسياسة ولكل مهتم بالاقتصاد ولكل مهتم بحياة المجتمع والصحة والتعليم والزراعة والبيئة والسياحة والآثار، والنظم المالية كيف يتم التصرف في حالة الحصار ومواجهة الأزمات وأثار الوضع النفسي على المجتمع والطفل بسبب الإرهاب الصهيوني هذا الكتاب يعتبر مرجع شامل لكل من هو مهتم في أي مجال من مجالات الحياة سيجد ضالته في هذا الكتاب وأتمنى لمعد هذا الكتاب المزيد من النجاح والتقدم و التوفيق لما أبداه من جهد ومثابرة وسهر وعطاء .

الرئيس عرفات: القمة العربية الطارئة
في كلمته أمام القمة العربية الطارئة في القاهرة
الرئيس: العدوان مبيت وفق خطة منسقة
بدأت بتدنيس شارون لأرض الحرم

دعا الرئيس ياسر عرفات أمتنا العربية وشعوبها المناضلة المجاهدة إلى دعم حقنا في تجسيد إقامة دولتنا المستقلة على أرض فلسطين المباركة وعاصمتها القدس الشريف والتي لا بد أن ترى النور في هذا العام.
واستعرض الرئيس الذي كان يتحدث أمام القمة العربية الطارئة الـ25 التي عقدت في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري حسني مبارك بحضور القادة والزعماء والملوك والأمراء وممثلي الدول العربية في كلمته الشاملة والموسعة تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الغاشم.
وفيما يلي نص الخطاب:




بسم الله الرحمن الرحيم
(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)
صدق الله العظيم

فخامة الرئيس المبارك محمد حسني مبارك،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أصحاب المعالي والسعادة،
بداية اسمحوا لي أن أتوجه بالشكر العميق، لأخي فخامة الرئيس المبارك محمد حسني مبارك، لدعوته الكريمة لعقد هذه القمة الطارئة، على أرض الكنانة مصر العربية وفي أحضان شعبها الوفي المعطاء.
واسمحوا لي كذلك أن أتوجه بالشكر لكم جميعاً، ومشاركتكم في أعمال هذه القمة الهامة، لمناقشة الوضع الخطير والمتفجر في الأراضي الفلسطينية، والمجازر الدموية، التي ترتكب بحق شعب فلسطين، في كافة أماكن تواجده، وضد أبنائه وأطفاله الأبرياء، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقطعان المستوطنين المسلحين، كما أتوجه إليكم، وإلى كافة الأشقاء وكافة الأصدقاء في الدول الإسلامية، والدول الأوروبية، ودول عدم الانحياز، والصين، واليابان، وبقية الأصدقاء في العالم، بالشكر العميق، للمواقف المشرفة، التي وقفتموها إلى جانبنا، وللمساعدات القيمة التي قدمت لشعبنا في محنته هذه ، ولن ننسى أن البعض منكم آثروا شعبنا على أنفسهم، وينطبق عليهم "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
كما أتوجه بتحية الإجلال والإكبار لجماهير أمتنا العربية، التي هبت بجانب جماهير الدول الإسلامية والمسيحية في العالم، ومعها جماهير الدول الصديقة، في مختلف الأماكن والقارات، وفي كل مكان من وطننا العربي الكبير، ملبية نداء الأقصى والقدس، نداء فلسطين وشعبها الصادق المكافح، نداء مقدساتنا الإسلامية والمسيحية الخالدة، نداء أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) ومهد سيدنا المسيح عليه السلام.


أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
هاهي قمتنا العربية تنعقد أخيراً، في وقت بالغ الحساسية والدقة، وفي مواجهات لتحديات كثيرة لم تعد تصيب طرفاً عربياً دون الآخر، وإنما تواجه الأمة بأسرها، وتمس أقدس مقدساتها، وتهدد بالخطر مكتسباتها وأهدافها القومية، خاصة، وأن مصيرنا واحد ومشترك منذ الأزل، وأن ما يجمعنا، وما يوحدنا هو رباط قوي وعريق وثابت، إنه رباط الدم والعقيدة والتاريخ والجغرافيا والرسالة الواحدة الخالدة.
ولاشك، أيها الاخوة، إن جماهيرنا العربية، بل إن جميع أصدقائنا في العالم، يترقبون لقاءنا هذا، ويعلقون عليه أكبر الآمال والتطلعات، لذا فإن هذه الجماهير، تدعونا جميعاً إلى وقفة تتماثل مع طموحاتها القومية، وتوقها لرؤية واقع عربي جديد، واقع يقوي الأخوة العربية، واقع عربي، يعيد الوزن والعقل العربي الحقيقي إلى مكانته المؤثرة في معادلة القوى الإقليمية والدولية، في زمن لا تسمع فيه سوى كلمة الأقوياء، ولا تحترم فيه إلا إرادة الأقوياء، فمن هنا، من هذه القمة الاستثنائية الهامة، نتوجه إليكم جميعاً لأن تكون اجتماعات هذا الإطار العربي الأعلى، منتظمة وعلى نحو دوري، كما أكدتم ذلك ،ووافقتم على ذلك، لتأكيد مرجعيتنا القومية جميعاً، ولتوفير كافة أسباب القوة والدعم لقضايانا العربية بأسرها.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،
لقد كان السبب المباشر، لهذه القمة الطارئة، هو هذه الموجة من العدوان الغاشم، الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني، والتي بدأت حين دنست أقدام شارون أرض الحرم الشريف والأقصى المبارك، مشعلاً بهذه الخطوة المدروسة والمخططة والمنسقة مع الحكومة الإسرائيلية، شرارة اشتعلت من القدس لتمتد نارها إلى كل مدينة وقرية عربية وإسلامية ومسيحية، وحتى في قرى ومدن الجليل والمثلث، ولم تكن هذه الزيارة المبيتة مجرد عمل عابر، كتلك الأعمال التي يقوم بها غلاة المتطرفين ضد مقدساتنا، بل كانت، في سياق افتعال بعد جديد في الصراع العربي-الإسرائيلي، وأذكركم أنه عندما كان وزيرأ للدفاع ووزيراً قبل ذلك في الحكومات السابقة ورئيساً للأركان لم يسمح له بزيارة هذه الأماكن المقدسة، إذن فما حدث إنما كان تخطيطاً متفقاً عليه مع الحكومة الإسرائيلية، فقد كانت في سياق افتعال بعد جديد في الصراع العربي – الإسرائيلي ألا وهو البعد الديني، الذي لا يخفي على أحد مدى خطورته ومدى صعوبة احتوائه، والسيطرة على تفاعلاته، والذي فجره الوفد الإسرائيلي في أواخر أيام مباحثاتنا في كامب ديفيد الثانية، وحين أقول إنها كانت خطوة مدروسة، فلأننا من جانبنا قمنا ومنذ الإعلان المبكر عن عزمه القيام بها، بتحذير الحكومة الإسرائيلية من خطورة ما يزمع شارون القيام به، وفعلنا ذات الشيء حين حذرنا الإدارة الأمريكية كذلك، بل وأبلغنا هذا إلى كل الأشقاء والأصدقاء، والقوى العالمية، وبدل أن يؤخذ تحذيرنا على محمل الجد، قامت الحكومة الإسرائيلية بمنح شارون تصريحاً رسمياً بالزيارة، كما وفرت له حماية عسكرية وأمنية كاملة، وهو لم يقم بذلك عندما كان وزيراً للدفاع، ورئيساً للأركان في الحكومات السابقة، مما يكشف ما كان يخطط ضدنا مع سبق الإصرار والترصد.

ولقد قام أهلنا المصلون في الأقصى، بالتصدي لشارون بصدورهم وبقبضاتهم العارية، وتمكنوا في منعه من الاستمرار في زيارته الخطيرة هذه، وإرغامه على مغادرة المكان المقدس، إلا أن الحكومة الإسرائيلية، لم تغفر للمصلين الفلسطينيين وقفتهم هذه، وبيتت في اليوم الثاني لصلاة الجمعة في الحرم الشريف مذبحة جديدة رأينا جميعاً فصولها الدامية على جميع أجهزة الإعلام.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،
لقد سال الدم الزكي غزيراً على أرض الأقصى الطهور، وأضيفت إلى شهداء الدفاع عن المقدسات كوكبة جديدة من شرفاء هذه الأمة، المرابطين على أرض مقدساتها، والمدافعين بإيمان وكبرياء عن طهارتها ونقائها، وليس هنالك شبر من فلسطين إلا وفيه دماء عربية عزيزة علينا جميعاً.

كانت الدماء التي سالت على أرض الأقصى، كفيلة بإضرام نار الغضب في نفوس جماهيرنا الفلسطينية في كل مكان على أرض الوطن، فهب المواطنون العزل للتعبير عن مشاعرهم في انتفاضة عفوية مشروعة، منتصرين للقيم العربية والإسلامية والمسيحية طبقاً للعهدة العمرية، والتي أهدرها الإسرائيليون سواء بادعاء السيادة على الحرم الشريف، وتزييف تاريخه وواقعه بادعائه كمكان للهيكل، أو باستباحة دم المؤمنين المصلين في مساجده والمدافعين عن شرفه وقدسيته، ومحاولاتهم لتهويد القدس الشريف ومقدساته المسيحية والإسلامية، وفرضهم الحصار على مدينة بيت لحم، وكم حذرنا الإدارة الأمريكية، والدول الأوروبية، والدول الصديقة، من خطورة هذا الطرح المرفوض ، وأخطرنا كل القوى المحبة للسلام بذلك. وأن هذا الطرح سيقود المنطقة إلى حروب دينية لا يعرف أحد عواقبها ومداها.
ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، وحتى يومنا هذا ، وشعبنا الأعزل، يواجه أوسع عمليات القتل الجماعي، والقصف الهمجي، وذلك كله مترافق مع إغلاق محكم، وضعت الآلة العسكرية الإسرائيلية بمقتضاه أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني تحت حصار خانق.
ولقد حاولت الحكومة الإسرائيلية مدعومة ببعض الدوائر الدولية، تصوير ما يجري من جرائم قتل جماعي ضد شعبنا، كما لو أنه اشتباك قتالي بين طرفين عسكريين، وبرز دون وجه حق مصطلح ضرورة التوصل إلى إطار لوقف إطلاق النار بين الجانبين، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، وخير دليل على ذلك صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 1322 الذي أدان العدوان الإسرائيلي، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية، من شأنها إيجاد الآليات لعدم تكرار هذا العدوان الغاشم، وقبلها كانت لجنة القدس في المغرب الشقيق وبمشاركة لممثلي بطاركة القدس وكنائسها لأول مرة في الاجتماعات الإسلامية، كما تعرف يا صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من شأنها إبراز هذه الوحدة المسيحية والإسلامية، وكذلك اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية في القاهرة، وفي سياق هذه المعركة الطويلة والمعقدة ميدانياً وسياسياً، ظهرت العديد من المبادرات لاحتواء الموقف المتفجر.
وكانت جميع هذه المبادرات تواجه الإصرار الإسرائيلي على مواصلة العدوان والذي اعترف معظم القادة العسكريين والسياسيين في إسرائيل بما كانوا يخططون له منذ أكثر من عام، ومن أجل إشعال هذا الحريق، والذي لم يتوقف حتى الآن، وراح ضحيته حتى الآن أكثر من سبعة آلاف جريح، ومائة وسبعين شهيداً، ارتفع أمس إلى 193 شهيداً، وعدد كبير من الأسرى والمفقودين خلاف الخسائر الاقتصادية والمالية، وعدم السماح لعمالنا بالعمل والبطالة لأكثر من مائة وخمسين ألف عامل، والقضاء على كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية، وهدم المنازل بالصواريخ، والمؤسسات، ونسف وحرق بعض الكليات العلمية، وحتى مراكز القيادة والرئاسة، وغير ذلك كثير، ولكن أصبر وما صبرك إلا بالله.

وفي أوج التصعيد العسكري، والذي استخدم فيه الجانب الإسرائيلي أصنافاً جديدة من الأسلحة والذخائر التدميرية والمحرمة دولياً، بادر فخامة الرئيس المبارك محمد حسني مبارك، إلى الدعوة لقمة عاجلة محدودة في شرم الشيخ لوقف العدوان والبحث في تشكيل لجنة التحقيق الدولية، وبالفعل فقد عقدت القمة برعاية الرئيس مبارك وبمشاركة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، وجلالة الملك عبد الله الثاني، وكذلك بحضور أمين عام الأمم المتحدة السيد كوفي عنان، وممثل الاتحاد الأوروبي السيد خافيير سولانا، ولا أود التوسع في الحديث عن هذه القمة ونتائجها التي سمعتموها وستعرفونها من فخامة الرئيس حسني مبارك بالنسبة لمجرياتها ونتائجها.
وهنا أذكركم بأنه بعد مؤتمر باريس، كان المفروض أن نكمل العمل في شرم الشيخ تحت رعاية الرئيس مبارك، ولكن باراك لم يحضر هذا الاجتماعي، وإنما عاد لزيارة إشعال المواجهة مع شعبنا، وأخيراً ما قاله بالأمس من أنه سيشعل وسيزيد وسيضاعف الهجوم على شعبنا بكل أنواع القذائف وشتى أنواع المواجهات العسكرية كما قرأتم هذا بالأمس في الصحف والإعلام .

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،
إن قمة شرم الشيخ، لم تكن سوى محطة على طريق طويل يتعين المضي فيه قدماً ليس فقط من أجل وقف العدوان العسكري ضد شعبنا ومحاصرة مدننا، وإنما من أجل وضع حد نهائي، لكل أسباب العدوان والقتل والمعاناة. وهذا لا يكون ولن يكون إلا حين ترغم إسرائيل على الإذعان للشرعية الدولية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة، ووقف العدوان وفتح المعابر الدولية وفك الحصار عن مدننا وعن شعبنا، والانسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما فيها السورية واللبنانية والقطعة الأخيرة من لبنان (أرض شبعا) والقدس الشريف، عاصمة دولتنا الفلسطينية، وكذلك حل قضية اللاجئين حلاً عادلاً على أساس القرار 194 والقرارات الدولية الأخرى.

إنني أيها الاخوة أستحضر في هذا اللقاء الهام، حقيقة أن القمم العربية، كانت دائماً المبادرة لرفع لواء السلام الدائم والعادل والشامل. وهي صاحبة المشروع الأرقى والأهم للسلام في الشرق الأوسط، خاصة بعد مؤتمر مدريد للسلام، وإذا كان جزء من السلام الشامل والعادل قد تحقق بالفعل على أجزاء من أرضنا العربية العزيزة على قلوبنا إلا أن ما تبقى من أرض تحت الاحتلال في فلسطين وسوريا ولبنان جعل من قضية السلام في الشرق الأوسط قضية دائمة التفجر والوقوف على حافة الخطر، فكل ما تم إنجازه يظل عرضة للانهيار، إن لم يتكامل مع ما لم يتم إنجازه بعد ذلك، وهذا ما يدعونا جميعاً لأن نتدارس بجدية بالغة وبمسؤولية عالية كيفية توفير أسباب القوة والدعم الحقيقي لرؤيتنا العربية للسلام ولأهدافنا المشروعة منها دون أن يغيب عن ذهن العالم الذي نحن فيه جزء حيوي منه أن الاستقرار الإقليمي والدولي مرهون بتلبية كافة الحقوق العربية المدعمة بقرارات الشرعية الدولية.

ومن هنا فإن المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته إزاء عملية السلام، وخاصة راعيي عملية السلام، والاتحاد الأوروبي والصين واليابان والنرويج ودول عدم الانحياز وكل المعنيين والمحبين لعملية السلام.

ولقد برهنت الأحداث الدامية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي الدموي على شعبنا الفلسطيني، على أن خطر غياب السلام الدائم والعادل لا ينحصر في بقعة جغرافية محدودة، وإنما يمتد ليهدد الأمن والاستقرار الدولي.

واسمحوا لي أيها الأشقاء الأعزاء أن أقول أكثر من ذلك، وأن أوجه حديثي من هذا المكان الهام إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليس فقط بوصفها أحد راعيي عملية السلام، وإنما بحكم كونها الدولة العظمى صاحبة المسؤوليات المتميزة على الصعيد الكوني حالياً والمعنية على نحو مباشر بكل أماكن الالتهاب والتفجر في عالمنا، مشيراً إلى أن عملية السلام في الشرق الأوسط عانت كثيراً من غياب حالة التوازن الضروري الذي يوفر فرصاً فعلية لتقدمها ويحقق نتائج فعالة لتقدمها ، ويحقق نتائج فعالة في سياقها، ولا جدال في أن العالم يرى ذلك من خلال مؤشرات شديدة الوضوح ذلك أن رعاية مشروع السلام في الشرق الأوسط يجب أن لا تسمح بأي تهاون في إقرار الشرعية الدولية كأساس قانوني للحقوق والالتزامات، كما يجب أن لا تمنع عنه إسهامات الدول والقوى المعنية بالسلام في منطقتنا.

ولا مناص هنا من الإشارة إلى مسألة تمتزج فيها الأبعاد السياسية بالأخلاقية حيث لا يستقيم منطق الرعاية النزيهة لمشروع السلام مع المواقف المبالغ في قسوتها على الشعب الفلسطيني، والمتجسدة بالعديد من قرارات الكونغرس الأمريكي، التي تتخذ صبغة معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه، ورغم مرارتنا الشديدة والعميقة من كل هذا إلا إنني أسجل بكل موضوعية، المواقف الإيجابية للرئيس بيل كلينتون الذي نكن له الاحترام وننظر لاجتهاداته البناءة وعمله المتواصل لحماية عملية السلام، ودفعها للأمام بكل تقدير وامتنان.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،،
إنني ، ومن أعلى منبر عربي ، أؤكد ورغم كل الجراح وخيبات الأمل التي أفرزتها رحلة السلام الشاقة على مسارنا الفلسطيني على أن خيارنا هو خيار السلام الدائم والعادل والشامل وأن هدفنا هو تحرير أرضنا، وتجسيد إقامة دولتنا المستقلة على أرض فلسطين المباركة، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة لاجئينا إلى ديارهم على أساس الشرعية الدولية وقراراتها وفي مقدمتها القراران 181 و194 وهذا الهدف الذي يجمع عليه شعبنا وتجمع عليه أمتنا العربية والإسلامية، وتدعمه جميع دول العالم والأمم المتحدة لابد وأن يرى النور في هذا العالم، إنه حقنا الطبيعي في تقرير المصير، وحق أمتنا العربية وشعوبها المناضلة المجاهدة، والتي تقف معنا بهذه الصلابة والقوة، ومع كافة قضايا أمتنا العربية، أن توفر كل أسباب الدعم لتحقيقها وأن شعبنا شعب الكفاح الثوري على مدى نصف القرن الماضي، شعب الانتفاضة المجيدة التي لم ولن تتوقف موجاتها إلا بالنصر، يعاهد كل مواطن عربي ومسلم ومسيحي وصديق في هذا العالم أن يواصل نضاله وبكل الوسائل المشروعة لبلوغ النصر بأذن الله ، وإننا لندعوكم إلى وقفة عربية أصيلة، وقفة عز وشموخ تتناسب وتاريخ هذه الأمة العربية العريقة وإمكاناتها وتضحيات شعوبها المجاهدة الصامدة صوناً وحماية لمقدساتها وأرضها ومستقبل أجيالها، ومن على هذا المنبر أتوجه بالشكر والتقدير لكل الأشقاء والأصدقاء في العالم الذين يقفون إلى جانب كفاحنا العادل ونصرة قضيتنا ومساعداتهم لنا على كافة المستويات.
وأختتم كلمتي بنقل رسالة شعبي لكم جميعاً، أيها القادة العرب رسالة تدعوكم إلى نبذ كل الخلافات وإنجاز المصالحات العربية التي بإنجازها نضع حجر الأساس لعهد عربي جديد، يليق بمكانة أمتنا، وعظمة أهدافنا القومية.
وهذا يتطلب منا كذلك إنهاء الحصار المفروض على شعب العراق الشقيق والتمهيد لمصارحة ومصالحة عربية حقيقية شاملة داخل أمتنا العربية الواحدة.

فمن أجل أطفال فلسطين والعراق ولبنان وسوريا ، ومن أجل كل أطفال أمتنا العربية على أرض هذا الوطن العربي الكبير، وتحت سمائه نناشدكم بترسيخ الوحدة والتكامل ، وليكن هذا هو شعارنا وهدفنا ، والله الموفق.

بسم الله الرحمن الرحيم
( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض)
صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرئيـس عرفات : ولجنة القدس
في كلمة شاملة ألقاها أمام اجتماع لجنة القدس في أغادير بالمغرب
الرئيس : لا نقبل إلا السيادة الفلسطينية العربية
والإسلامية والمسيحية على القدس طبقاً للعهدة العمرية

بسم الله الرحمن الرحيم
(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله)
صدق الله العظيم

صاحب الجلالة الأخ الملك محمد السادس،،
الاخوة أصحاب المعالي والسعادة
بداية أتوجه بخالص التحية والتقدير، لأخي صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على دعوته الكريمة لهذا الاجتماع الهام لـ "لجنة القدس" الذي يعقد في ظروف وتحديات هائلة تواجه الأمتين العربية والإسلامية والمسيحيين في العالم، وكذلك الشعب الفلسطيني، وهو يواصل بثبات وإيمان راسخ كفاحه ونضاله وجهاده، من أجل استعادة حقوقه الوطنية، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وهنا يا جلالة الملك، أتوجه إليك بكافة التقدير باسم الشعب الفلسطيني ويشاركنا في هذا المؤتمر إخواننا البطاركة بجانب إخوانهم المسلمين، هؤلاء هم سيشاركوننا في هذا المؤتمر.

إن "لجنة القدس الشريف" التي رعاها المغفور له، صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طوال حياته، شكلت بحق الدرع الواقي العربي والإسلامي والعالمي، لحماية القدس الشريف من التهويد والاستيطان، وحماية وصيانة المقدسات الإسلامية والمسيحية من الدمار، والتخريب، والطمس والإزالة للمقدسات الدينية، والمعالم التاريخية والحضارية.

فقبل أيام قليلة مرت الذكرى الحادية والثلاثون لجريمة إحراق المسجد الأقصى في 1969، والتي أتت على الشاهد التاريخي لمحرر القدس العظيم صلاح الدين الأيوبي حيث أحرقت النيران التي أشعلها متعصب صهيوني منبر صلاح الدين الأيوبي هذا الأثر الخالد، وأتت على الكثير من الآثار والمعالم الإسلامية على مدى العصور.

إن جريمة حرق المسجد الأقصى، ستظل على مدى التاريخ وصمة عار في جبين المتعصبين الصهاينة، وناقوساً يدق في كل العواصم والأمصار، من أجل استنهاض الهمم ورص الصفوف، وتوحيد الإرادات لتخليص القدس الشريف، من كابوس الاحتلال الإسرائيلي، ومن خطر التهويد والاستيطان الزاحف على المدينة المقدسة من جهاتها الأربع.

وعلى مقربة من الحرم القدسي الشريف، ومن المسجد الأقصى، ومن مسجد قبة الصخرة تقف الجماعات الصهيونية المتعصبة، وفي مقدمتها ما يسمى بـ "جماعة أمناء الهيكل"، و "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية، يطلون برؤوسهم، وفي أيديهم معاول الهدم والدمار، تحركهم الغطرسة والقوة العمياء، والأساطير المزورة التي لا سند لها على أرض الواقع أو التاريخ.


صاحب الجلالة الأخ الملك محمد السادس،،
الاخوة أصحاب المعالي والسعادة،
إننا نذكر باعتزاز وفخر كلمات والدكم المغفور له، الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، الموجهة للمسلمين والمؤمنين "والله.. والله لن نفرط في القدس الشريف ولا بذرة تراب واحدة منه.." واليوم نجتمع لنؤكد القسم والعهد، ولنرد عن القدس الشريف خطر التهويد والاستيطان، وواقع الاحتلال الإسرائيلي، الذي عاث فساداً في المدينة ومقدساتها، وطوقها بالأحزمة الأربع، وعزلها عن باقي الأراضي الفلسطينية، بهدف سرقتها من شعبها، ومن وطنها، ومن تاريخها، ومن مقدساتها المسيحية والإسلامية التي تقف شامخة وشاهدة على أصالة وعراقة هذه الأمة، وهذه الأرض المقدسة، أرض الإسراء والمعراج، التي بارك الله حولها، وكرمنا العلي القدير بأن نبقى أبد الدهر سدنتها وحماتها، وأن نظل فيها في رباط إلى يوم الدين، وهم في رباط إلى يوم الدين.

وفي هذه المناسبة، لابد لي أن أذكر بكل الاعتزاز والتقدير النداء الخالد لشهيد القدس الشريف، المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي هب لنجدة القدس ، وأطلق النداء لإنقاذها بعد جريمة إحراق المسجد الأقصى، ومنبر صلاح الدين الأيوبي، وبفضل هذه الوقفات المؤمنة والشجاعة من قادة الأمة ورجالاتها وجماهيرها المؤمنة، صمدت وتصمد القدس الشريف في وجه التهويد والاستيطان الاستعماري.

إن القدس الشريف ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ومعالمها الحضارية والتاريخية والإنسانية، تقف اليوم صامدة وعصية على الاحتلال والمحتلين، وعلى الاستيطان والمستوطنين.


صاحب الجلالة الأخ الملك محمد السادس،،
الاخوة أصحاب المعالي والسعادة،،
تعلمون، يا صاحب الجلالة، وأصحاب المعالي والسعادة، مدى ما بذلناه ومازلنا نبذله من جهود صادقة ومخلصة، من أجل تحقيق سلام الشجعان بإرادة وتصميم ومرونة ومسؤولية لكي يقوم هذا السلام الشامل والعادل، على أساس من التكافؤ والتوازن، ويستند إلى قرارات الشرعية الدولية 242 ، و425، و338، المتعلقة بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشريف، وكذلك تطبيق القرار194، الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، نعم العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم في وطنهم فلسطين، وتعويضهم عما لحق بهم ولحق بالدول المضيفة من أضرار مادية ومعنوية جسيمة، غير أن مساعينا لحماية ودفع عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام، لم تصل حتى الآن إلى غايتها المنشودة.

الرئيس عرفات: دورة المجلس التشريعي
الرئيس في خطاب هام وشامل أمام الدورة السادسة للمجلس التشريعي
ضرورة وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد شعبنا .
سيادة القانون واستقلال القضاء هما العنوان الحضاري لمجتمعنا ودولتنا .

شدد الرئيس ياسر عرفات، على ضرورة تطبيق كافة الاستحقاقات التي أنجزت تفاوضياً، ولتستأنف مفاوضات الوضع الدائم من النقاط التي بلغتها التفاهمات الهامة التي أحرزناها في كامب ديفيد وشرم الشيخ وطابا.
وكان الرئيس يتحدث في اختتام الدورة الخامسة للمجلس التشريعي وافتتاح الدورة الخامسة للمجلس التشريعي وافتتاح الدورة الجديدة حيث تم إعادة انتخاب الأخ أحمد قريع "أبوعلاء" رئيسا للمجلس التشريعي في دورته السادسة بأغلبية 54 صوتاً من اصل 66 , وقد حصل منافسه معاوية المصري على 7 أصوات , وامتناع خمسة عن التصويت، كما أعيد انتخاب الأخ إبراهيم أبو النجا نائباً أول لرئيس المجلس التشريعي ، والأخ غازي حنانيا نائباً ثانياً، والأخ روحي فتوح أميناً للسر.
وفي سياق خطابه الهام والشامل دعا الرئيس إلى الحديث والمفاوضات مع الشعب الفلسطيني وقيادته بكل الاحترام كشعب شريك في مشروع تاريخي سياسي للسلام، وكشعب جدير بالحياة الحرة الكريمة، وجدير بالسيادة الكاملة على أراضيه ودولته، مثل باقي الشعوب الحرة المستقلة في عالمنا المعاصر، وطبقاً لقرارات الشرعية الدولية. وأعلن الرئيس أننا على استعداد للمضي قدماً في المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، وإذا أرادت فنحن على استعداد للشروع فوراً لاستكمال المفاوضات التي بدأناها مع الحكومات الإسرائيلية السابقة، وحتى آخر اللقاءات التي تمت في شرم الشيـخ، وطابا تحت رعاية الرئيس محمد حسني مبارك، والرئيس كلينتون، والمـلك عبد الله، وكوفي عنان، وخافيير سولانا.
وجدد الرئيس كذلك الإعلان لشعبنا وللعالم أجمع، بأن خيارنا الاستراتيجي نحو سلام الشجعان، السلام الدائم والعادل والشامل، الذي بدأناه في مؤتمر مدريد للسلام على أساس الأرض مقابل السلام وطبقاً للقرارات الدولية، وعلى كافة المسارات العربية، لم ولن يتغير. وحث الرئيس راعيي عملية السلام والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والاخوة العرب، والمجتمع الدولي على عمل كل الجهد مع الجانب الإسرائيلي، وخاصة بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لاتخاذ الخطوات السريعة للتعاطي مع متطلبات السلام، وأول هذه الخطوات احترام المرجعيات والاتفاقات، وقرارات الشرعية الدولية.
كما طالب الأخ الرئيس بوقف الحصار والإغلاق والاستيلاء على الأموال والممتلكات التي مارستها الحكومة السابقة، والتي أجمع العالم على اعتبارها عقوبات جماعية محرمة دولياً، ولتتوقف الإجراءات الاستثنائية والتصعيد العسكري واستعمال الأسلحة المحرمة دولياً، وسياسة التهديد والحصار والتجويع، والتي طالت كل نواحي حياة الإنسان الفلسطيني أينما وجد على أرضة وطنه. وحيا الأخ الرئيس أداء شعبنا البطل وجماهيرنا المجاهدة بكل قواها، بما فيها قوات الأمن الوطني بكافة تشكيلاتها، وكذلك مؤسساتها التموينية والإنتاجية والصحية والتعليمية، وغيرها من المؤسسات الأخرى الرسمية والأهلية مع موظفينا في مواجهة الظروف الصعبة والتحديات الخطيرة، لنؤكد صلابة وقوة وإيمان شعب الجبارين، الذين هم في رباط إلى يوم الدين.
ودعا النواب كسلطة تشريعية منتخبة، وكجزء لا يتجزأ من مجلسنا الوطني، ومن منظمة التحرير الفلسطينية، إلى مريد من التنسيق والتعاون مع السلطة التنفيذية، ومزيد من العمل لدعم السلطة القضائية المستقلة، لنبرهن للعالم أجمع عن جدارتنا بدولتنا المنشودة التي سترفع علمها فوق القدس الشريف بإذن الله.

وفيما يلي نص كلمة الرئيس:
نص الخطاب
بسم الله الرحمن الرحيم
(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض)
صدق الله العظيم
الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف،

باسم الله، وباسم الشعب الفلسطيني، وباسم الأكرم منا جميعاً، شهداء درب الثورة، درب الحرية والاستقلال، وباسم أبطالنا الجرحى والمعتقلين، باسم الأمهات الصابرات، أفتتح الدورة السادسة للمجلس التشريعي.

وبهذه المناسبة الوطنية، أسجل بكل الاعتزاز، لهذا المجلس المنتخب، محاولاته الدؤوبة لمواصلة عمله، رغم كل التحديات والمعوقات، لتكريس خيارنا الديمقراطي في بناء دولتنا وكياننا الوطني المستقل، ولتجسيد حرص الشعب الفلسطيني ونوابه المنتخبين، على استمرار عمل المؤسسة، كإطار عصري لمجتمعنا، ونظامنا السياسي.
وإنني لأنظر بثقة، لكل ما حققه المجلس في مسيرته المكتظة بالتحديات، ويحضرني في هذا المجال، رزمة القوانين، التي أنجزها المجلس، والتي تشكل ذخرا لشعبنا وأجيالنا، تلك القوانين الوطنية التي نضعها، ونصدرها باسم شعبنا، شعب الجبارين، إلى جانب كون المجلس عنواناً بارزاً من عناويننا الوطنية، اعتمده العالم وتعامل معه بكل احترام، وأسجل كذلك، ذلك الانخراط الكفاحي لأعضاء المجلس في تلك الفعاليات النضالية، التي تمتلئ بها ساحاتنا، ويخوضها شعبنا الأبي المعطاء.




الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف،
إننا نعيش الآن، كشعب فلسطيني، وكمنظمة تحرير فلسطينية، وكسلطة وطنية، وقوى وطنية وإسلامية، في حالة اتحاد عضوي، لمواجهة جولة من أخطر الجولات وأعنفها جولات المواجهة الشاملة، من العدوان الإسرائيلي المتصاعد ضد شعبنا ومؤسساتنا، وإذا كانت هذه الجولة، قد واصلتها الحكومة الإسرائيلية السابقة حتى الآن لما يقارب الستة أشهر، فإنها جاءت وجسدت على مرأى من العالم كله، إرادة الشعب الفلسطيني وعنفوانه، واستعداده المتجدد، لتقديم التضحيات في الوطن وفي الشتات، من أجل نيل حقوقه الوطنية، والحفاظ على مقدساته المسيحية والإسلامية، وحقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
إن تزامن هذه الجولة الطويلة والعنيفة، مع فصل من فصول عملية السلام، ومع جهود جدية وحثيثة بذلت لتحقيق الأهداف الوطنية عبر الجهد السياسي والمفاوضات، ليبرهن للعالم أجمع على أن خيار السلام الذي أتخذه الشعب الفلسطيني، عبر مؤسساته الوطنية، هو خيار استراتيجي مدعم بإدارة قوية ورؤية واضحة، إنه سلام الشجعان، سلام الحق والعدل، سلام الشرعية الدولية، سلام يوفر الأمن والاستقرار لمنطقتنا وشعوبنا.
وفي كل المحاولات التي بذلت، من مدريد إلى أوسلو وواشنطن والقاهرة وباريس، وشرم الشيخ، وطابا، وما بينهم، كان الموقف الفلسطيني كما تعرفون واضحاً أمام الجميع، وصادقاً مع الجميع، ولقد ظهر ذلك خلال لقاءاتي المتعددة مع الرئيس الأمريكي السابق الرئيس بيل كلينتون، قبل وبعد أي جهد كان يقوم به باتجاه تسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وبذات القدر من الوضوح، عبر الاتصالات المباشرة مع الرئيس جورج بوش الابن، واللقاءات مع الوزير كولن باول.
وهنا، أود الحديث عن مسألة جوهرية، تهم شعبنا الفلسطيني في المقام الأول، وهي فرص السلام، هل سنحت فرصة جدية وضاعت أم أن الأمر كان غير ذلك؟ بل كان محاولة للالتفاف عليها.
إنني ومن ناحية مبدئية، ومعي اخوتي في القيادة الفلسطينية، لم نالُ جهداً لخلق فرص حقيقية لإحلال السلام والاستفادة من أي إمكانية تظهر في سياق الجهد المضني والمعقد والطويل نحو تحقيق السلام، غير أننا كنا على الدوام، نواجه بطروحات لا يمكن قبولها، فلسطينياً وعربياً ومسيحياً واسلامياً كما يعرف العالم أجمع كل هذه الأشياء، نعم طروحات تبتعد في الجوهر عن نصوص وروح قرارات الشرعية الدولية، وتتجاوز على نحو شديد من الوضوح المرجعيات والجداول الزمنية لعملية السلام على مسارها الفلسطيني، وهنا لا أود التوسع في سرد الوقائع والقرائن سواء حول اتفاقات وتفاهمات المرحلة الانتقالية، أو حول مفاوضات الوضع الدائم، فكلكم تابعتم عن كثب مجريات هذه المفاوضات، وتابعتم كذلك سلسلة التراجعات الإسرائيلية عن معظم ما كان يتم الاتفاق عليه، حتى ما كان برعاية أمريكة وروسية، ومصرية، وأردنية، وأوروبية، ودولية، لذا أقول لكم بكل ثقة: لم تكن هنالك فرصة جرى إهدارها، بل كانت هنا لك محاولات لم تكتمل المفاوضات بها عن إصرار وتعمد من الطرف الإسرائيلي، بما في ذلك أفكار الرئيس كلينتون، وجهوده قبل ذلك في كامب ديفيد، بجانب اتفاقيات شرم الشيخ وطابا وغيرها.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف،
وهنا، ومن على هذا المنبر منبر المجلس التشريعي، ومن عمق الصمود النضالي والجهاد العظيم لشعبنا، شعب الجبارين، في أرض الرباط المقدس، مع هبة الأقصى، هبة الحرية والاستقلال، أجدد الإعلان لشعبنا وللعالم أجمع، بأن خيارنا الاستراتيجي نحو سلام الشجعان، السلام الدائم والعادل والشامل، الذي بدأناه في مؤتمر مدريد للسلام على أساس الأرض مقابل السلام وطبقاً للقرارات الدولية، وعلى كافة المسارات العربية، لم ولن يتغير، وأن سلام الشجعان الذي دعوت جميع القادة الإسرائيليين على اختلاف ألوانهم، المضي قدماً على سبيله من أجل أبنائنا وأبنائهم، ومن أجل مستقبلنا ومستقبلهم، يمكن أن يتحقق، ويمكن أن يكون البديل الفعلي لحالة القتل اليومي المفروضة علينا، وحالة انعدام الأمان، سلام الشجعان الذي يأخذ فيه كل طرف ما أقرته له الشرعية الدولية، عبر القرارات 242،و338،و425،و194، ويلتزم فيه الجميع بمبدأ الأرض مقابل السلام، مبدأ الانسحاب من جميع الأراضي العربية والفلسطينية التي احتلت في العام 1967، بما فيها القدس الشريف، وإنهاء ظاهرة الاستيطان المدمر، التي لا يعترف أحد في العالم كله بشرعيتها، فضلاً عن ثبوت مخاطرها على كافة الصعد والمستويات.
إن من يريد سلاماً يدوم لأجيال، ولا تزعزعه الأحداث والتحديات لا بد وأن يضع كل ما تقدم كأساس حيوي لتحقيقه ولترسيخه، وهنا ينبغي على راعيي عملية السلام أمريكا وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والأخوة العرب والمجتمع الدولي، عمل كل الجهد مع الجانب الإسرائيلي، وخاصة بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، نعم بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ليتخذ الخطوات السريعة للتعاطي مع متطلبات السلام، وأول هذه الخطوات احترام المرجعيات والاتفاقات، وقرارات الشرعية الدولية، ووقف التصعيد العسكري الذي بدأته الحكومة السابقة ضد شعبنا،والحصار لمدننا وقرانا ومخيماتنا، وإغلاق حدودنا مع مصر والأردن، وعدم الدخول في دوامة المرجيعات والحرب التي صعدها جنرالاتهم وجرائم المستوطنين وكذلك ضد شعبنا، فالاتفاقات حين تبرم تصبح اتفاقات ملزمة لكل الحكومات ليس حكومة نعم وحكومة لا ، فضلاً عن أنها في الأساس اتفاقات دولية ، وإنني من على هذا المنبر ، أتوجه للشعب الإسرائيلي ، وحكومته المنتخبة مؤكداً أننا نتفهم حاجتهم للأمن والأمان، وعليهم أن يتفهموا بالمقابل حاجاتنا وحقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية، واحترام مقدساتنا المسيحية والإسلامية، وحين نتطرق إلى مسألة حيوية كهذه، فإننا وبحكم التجربة الطويلة لا يمكننا أن نعزل مسألة الأمن عن المقدسات وعن السياسة، والمسائل السياسية عن الحقوق ، ومسائل الحقوق عن المرجعيات القانونية، والقرارات الدولية ذات الصلة، والاتفاقات المبرمة، فليتوقف الحصار فليتوقف الإغلاق فليتوقف الاستيلاء على الأموال والممتلكات التي مارستها الحكومة السابقة، والتي أجمع العالم كله على اعتبارها عقوبات جماعية محرمة دولياً، وللتوقف الإجراءات الاستثنائية والتصعيد العسكري والاستعمال للأسلحة المحرمة دولياً، وسياسة التهديد والحصار والتجويع، ونحن نقول المحرمة دولياً أمريكا لليوم تشتكي من أيام حرب الخليج من الجنود الذين استخدموا اليورانيوم المستنفذ (فما بال مش الذي استعمل اليورانيوم المستنفذ إنما إلى بيستعمل ضده اليورانيوم المستنفذ، إيش خسائرنا نحن) أنا أقول هذا الكلام للعالم أجمع وللأمم المتحدة والتي طالت كل نواحي حياة الإنسان الفلسطيني أينما وجد على أرض وطنه، والتي لم تؤدي إلا إلى تأجيج المشاعر وحقن النفوس بالغضب، ليتوقف كل هذا، وليجري الحديث والمفاوضات مع الشعب الفلسطيني وقيادته بكل الاحترام كشعب شريك في مشروع تاريخي سياسي للسلام، وكشعب جدير بالحياة الحرة الكريمة، وجدير بالسيادة الكاملة على أراضيه ودولته، مثل باقي الشعوب الحرة المستقلة في عالمنا المعاصر، وطبقاً لقرارات الشرعية الدولية، وليجري تطبيق كافة الاستحقاقات التي أنجزت تفاوضياً، ولتستأنف مفاوضات الوضع الدائم النقاط التي بلغتها التفاهمات الهامة التي أحرزناها في كامب ديفيد وشرم الشيخ وطابا.
إن هذا هو السبيل الوحيد والمنطقي والفعال لبلوغ صيغة أمنية راسخة، وأساس سياسي متين لاتفاقات قادمة، وهذا الذي أقول، هو حصيلة لاجماع عربي، ظهر في قرارات قمة القاهرة، وسيتأكد في قرارات قمة عمان، وهو كذلك حصيلة إجماع إسلامي ظهر في اجتماعات لجنة القدس بالمغرب، وقرارات القمة الإسلامية في الدوحة، والتي شارك فيها ممثلو بطاركة القدس وممثلو الطوائف المسيحية، كما ظهر جلياً في قرارات هامة للاتحاد الأوروبي، والصين، واليابان، والوحدة الأفريقية، ودول عدم الانحياز، والأمم المتحدة بكافة هيئاتها ومؤسساتها. إن أحداً لا يستطيع تجاهل حقيقة التوافق الدولي الشامل، حول ما نراه أساساً لسلام الشجعان، الذي وقعناه مع شريكي الراحل الجنرال رابين، وهنا لابد من المحاولة مرة ثانية في الأمم المتحدة لتواجد قوات دولية أو مراقبين دوليين للإشراف على وقف التدهور والتصعيد العسكري وتنفيذ الاتفاقات والمساعدة في إقرار سلام الشجعان.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف،
ستة أشهر طويلة، تعرض فيها شعبنا الفلسطيني إلى أشرس عدوان عسكري مباشر، أودى بحياة حوالي خمسمائة شهيد، وأكثر من اثنين وعشرين ألف جريح، جلهم من زهراتنا وأشبالنا، وجميعهم أغلى وأعز من الأبناء والأباء والأمهات، حتى الأشجار والمزروعات لم تسلم من الاقتلاع والجرف والإبادة، بجانب تدمير البيوت والمستشفيات وبعض المساجد والكنائس والكنس حتى في نابلس جبل النار ضربوا الكنيس اليهودي والمتاجر والمدارس، والملاجئ ومؤسسات رعاية المكفوفين والمعاقين، وضرب سيارات الإسعاف وهي تحمل جرحانا والاغتيال المنظم لكوادرنا، إنه العدوان الأخطر والأشمل، و الذي استخدمت فيه كذلك أقصى أنواع العقوبات الجماعية المحرمة دولياً، وغير الموجودة في القرن الحادي والعشرين إلا ضد شعبنا الفلسطيني، من اغلاقات محكمة، واستيلاء على الأرض والممتلكات، وقتل عشوائي، واستيلاء على الأموال الخاصة بنا من الضرائب وغيرها، ووصلت خسائر شعبنا فيها أكثر من ثلاثة آلاف مليون دولار، وهناك اختلاف بيني وبين بعض الأخوة المسؤولين، أنا أقول أكثر من ثلاثة آلاف فليكن أنا أقول أكثر من ثلاثة آلاف، وعندي اثباتات على ذلك سأقدمها للمجلس التشريعي، كل ذلك حدث وما يزال يحدث ويتصاعد، ونحن باسم الشعب الفلسطيني نشكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي تبرعت لمساعدتنا في مواجهة هذا الحصار، ولا زالت تساعدنا، وفي مواجهة ذلك وقف العالم بإجلال وإكبار، أمام قوة الإيمان لشعبنا، وصلابة الصمود الوطني لجماهيرنا، وقوة تصميمها الوطني على مواصلة الصمود حتى نيل الحقوق، ولو لم تكن جبهتنا الداخلية حصينة ومنسجمة ومتكاملة الأداء والعطاء، لما رأي العالم كله هذه الصور البطولية المميزة، وكل هذه الطاقة على التحدي والتجدد النضالي.

بسم الله الرحمن الرحيم
(واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون)
صدق الله العظيم

إن هذا الصمود المجيد، الذي بهر العالم، وحير المراهنين على القوة العسكرية وتصعيدها ضد جماهيرنا، يتطلب منا جميعاً العمل لحماية جبهتنا الداخلية، من كل محاولات بث الوهن أو اليأس وترديد العبارات الطنانة المشوشة إلى داخلها، ويتطلب منا كذلك اتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات لمواجهتها ولتعزيز جبهتنا، وتفعيل ومضاعفة مردودها، والعمل المتراص والجماعي هو أساس عملنا الذي لابد وأن يتواصل ويتطور، لترتيب بيتنا الفلسطيني من جميع جوانبه.

(ولا يوجد أحد بلا خطيئة) وقال سيدنا المسيح: "ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" ورغم ذلك محدش رجمها مش هيك ولا لاء يا أبو علي ورغم هذا فنحن يشرف علينا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يشرف على كل صغيرة وكبيرة ونحن نحترم هذا الإشراف وكل واحد يريد أن يتبرع ويحب أن يرسل مشرفين لشعبنا أهلاً وسهلاً به.
ورغم الجهود المبذولة لمواجهة العدوان، وتوفير إمكانيات ومستلزمات الصمود الشعبي والمؤسساتي، إلا أننا عاقدون العزم على الاستمرار بعملية الإصلاح والتطوير الداخلي لمؤسساتنا الوطنية، وأجهزتنا على مختلف اختصاصاتها ومهامها، وأعلن من على هذا المنبر، أن سلطتنا الوطنية، وأنا شخصياً، أضع منذ اليوم، مسألة القوانين وإصلاح وتطوير القضاء على رأس أولوياتنا، بما فيها قانون استقلال القضاء المقدم من المجلس التشريعي وخاصة بعد أن قرئ ثلاث مرات وكذلك قانون تنظيم المحاكم، مع منح الأولوية لكافة القوانين المتصلة بالقضاء والمحاكم. وكذلك تشكيل المجلس القضائي الفلسطيني الأعلى إن شاء الله سنكمله أنا وأخوكم خلال سويعات قليلة وليس ساعات، المنوط به العمل في المجال القضائي، متمتعاً بكافة الصلاحيات والحصانات والإمكانات التي توفر له أفضل مناخات الأداء الفعال لمهامه، ولقد طلبت من الأخ قاضي القضاة للعمل مع مجلس القضاء الأعلى، وللبدء فوراً بملء شواغر القضاة والموظفين في المحاكم وتقديم خطة محددة لتطوير كفاءات القضاة، وتعزيز مكانتهم، وأود أن أؤكد هنا أنه لا أحد في هذا الوطن فوق القانون، ولا أحد يملك حق التطاول على أحكام القضاء، أو التدخل في شؤونه، ليكن هذا واضحاً للجميع، وملزماً للجميع.
إن سيادة القانون، واستقلال القضاء، هما العنوان الحضاري لمجتمعنا ولدولتنا بإذن الله انطلاقاً من التزامنا بمبدأ الفصل بين السلطات، وتمكين كافة مؤسساتنا من العمل في ظل سيادة القانون، وحين يُعطى القضاء والقانون الأولوية القصوى في الإصلاح والتطوير، فإننا بذلك ندخل من الأبواب الصحيحة والمأمونة لتطوير مجتمعنا، ووضع الركائز المتينة لبنيان دولتنا العتيدة.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف،
وفي إطار سعينا لترتيب بيتنا الداخلي، فقد قررت القيادة- ومنذ عدة أشهر خلت الشروع في الإعداد للانتخابات للمجالس المحلية، البلدية والقروية، وكذلك الغرف التجارية، بجانب الاتحادات الشعبية، يعني نرجو أن نقدر ، نحن ذاك اليوم اخوتنا المحامين لم نقدر أن نجيب لهم موافقة واسألوا لم نقدر أن نجيب لهم موافقات ولكن نرجو في الحكومة التشريعي وأن نجمع كذلك كل القوى الأخرى ولقد حالت سياسة الإغلاق الإسرائيلية المترافقة مع تصعيد العدوان العسكري، دون إكمال هذا الجهد، الذي هو مطلب شعبي عادل، إضافة إلي كونه أحد عناوين الديمقراطية الفلسطينية، وأحد ركائز المجتمع المدني، إن انتخابات المجالس البلدية والقروية ستتم بإذن الله حين تتوفر الظروف الموضوعية المساعدة على ذلك.


الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف،
لقد كانت الشهور الستة الماضية، بما حفلت به من أحداث جسام، وتحديات خطيرة، وتصعيد عسكري، بمثابة اختبار جدي لقدرات شعبنا، وكفاءة أداء وزارتنا، وأجهزتنا، ومؤسساتنا،رغم كل الصعوبات التي واجهتنا وتواجهنا.

والآن فإن من واجبنا تجاه شعبنا المعطاء أن نتوقف بتقدير أمام نتائج هذا الاختبار الصعب، لعمالنا الصابرين الصامدين، رغم أن البطالة وصلت إلى أكثر من 365.000 عاطل في العمل، بما فيهم صيادينا الممنوعين من الصيد في البحر، هل حصل ذلك في العالم أجمع، أقول هذا الكلام لقادة العالم أجمع هل حصل ذلك في العالم أجمع؟ وتأثير ذلك عليهم وعلى أسرهم المؤمنة الصابرة، ولضرب اقتصادنا ومؤسساتنا الصناعية والسياحية وغيرها، لنرى أين كانت الثغرات وكيف يمكن تجاوزها والتغلب عليها، وأين هي الجوانب الإيجابية حتى يجري تكريسها وتطويرها، وهنا لا يملك المرء إلا الوقوف بإجلال أمام أداء شعبنا البطل وجماهيرنا المجاهدة بكل قواها، بما فيها قوات الأمن الوطني بكافة تشكيلاتها، وكذلك مؤسساتنا التموينية والإنتاجية والصحية والتعليمية، وغيرها من المؤسسات الأخرى الرسمية والأهلية مع موظفينا في مواجهة الظروف الصعبة والتحديات الخطيرة تحت هذه الظروف الصعبة هذه نعمل وننحني لهم إجلالاً، لنؤكد صلابة وقوة وإيمان شعب الجبارين، الذين هم في رباط إلى يوم الدين.
كما نقف بإجلال، أمام الأداء المميز لأبنائنا وكوادرنا وموظفينا، في لوحة عمل وطني، وبإيمان عميق، مما ساعدنا في توفير الصمود لهذا المجتمع الحي ، وتحمل أقصى أشكال التصعيد العسكري والحصار والتجريف والقتل بما فيهم أخوة قادة من شعبنا.

إنني أدعوكم جميعاً إلى رؤيـة تجربتنا الصعبـة والمميزة من كل جوانبها، وأن لا نسمح للوهن ولا للشلل ولا للإشاعات المغرضة والتي يحركها أعداء شعبنا بالتسرب إلى النفوس. نعم لو يكن لدينا خميرة صالحة، لما كان كل هذا الصمود الأسطوري والشموخ والصلابة والإيمان في كل أنحاء الوطن، وعلى مستوى جميع شرائح الشعب، رغم المصاعب والتحديات والمواجهات ومحاولات الإعاقة والقوى المضادة بكل إمكانياتها ووسائلها.

بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
صدق الله العظيم

إنني أيها الأخوة الأعزاء، أدعوكم كسلطة تشريعية منتخبة، وكجزء لا يتجزأ من مجلسنا الوطني، ومن منظمة التحرير الفلسطينية، إلى مزيد من التنسيق والتعاون مع السلطة التنفيذية، اسمحوا إخواني مع احترامي العميق لديمقراطيتكم الرائعة مزيد من العمل لدعم السلطة القضائية المستقلة، لنبرهن للعالم أجمع عن جدارتنا بدولتنا المنشودة التي سترفع علمها فوق القدس الشريف بإذن الله.

وأجدد العهد باسمكم جميعاً وباسم شعبنا لشهدائنا الأبرار، الأكرمين منا جميعاً، ولجرحانا ولمعتقلينا، بالوفاء لهم وللرسالة التي نحملها جميعاً في وجداننا.

وأخيراً، أتوجه إلى الشعب الإسرائيلي وقيادته الجديدة، لأعلن من هنا من على منبر المجلس التشريعي الفلسطيني، مدعوماً بإدارة شعبنا المناضل، أن قلوبنا مفتوحة ويدنا ممدودة لتحقيق سلام الشجعان، والتزامنا بالتنفيذ الدقيق لجميع الاتفاقات المبرمة، وأعلن كذلك أننا على استعداد للمضي قدماً في المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية، وإذا أرادت فنحن على استعداد للشروع فوراً لاستكمال المفاوضات التي بدأناها مع الحكومات الإسرائيلية السابقة، وحتى آخر اللقاءات التي تمت في شرم الشيخ، وطابا تحت رعاية الرئيس محمد حسني مبارك، والرئيس كلينتون، وجلالة الملك عبد الله، وكوفي عنان، وخافيير سولانا.

ومن هنا أتطلع إلى المجتمع الدولي، وإلى جميع محبي السلام في إسرائيل وفي العالم، وإلى سيادة الرئيس الأمريكي بوش، والاتحاد الروسي، والاتحاد الأوروبي، والأخوة القادة العرب، والصين واليابان ، ودول عدم الانحياز، وإلى الأمم المتحدة وأمينها العام،لأقول لهم جميعاً، فلا تتركوا الفرصة تفلت من أيدينا جميعاً، وإن شعبنا الذي عانى طويلاً ومازال يعاني بحاجة على دعمكم ومساعدتكم من أجل تحقيق سلام الشجعان.

أجدد العهد لشعبنا العظيم، ولأمتنا العربية المجيدة على المضي قدماً على درب الحرية والاستقلال، حتى يرفع شبلُ من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس.



بسم الله الرحمن الرحيم
(وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة)
(إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)
صدق الله العظيم


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس عرفات : المجلس التشريعي
نص خطاب الرئيس ياسر عرفات في المجلس التشريعي
في دورته السادسة

بسم الله الرحمن الرحيم
(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض)
صدق الله العظيم

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف ،،،

باسم الله، وباسم الشعب الفلسطيني، وباسم الأكرمين منا جميعاً، شهداء درب الثورة، درب الحرية والاستقلال، وباسم أبطالنا الجرحى والمعتقلين، باسم الأمهات الصابرات، أفتتح الدورة السادسة للمجلس التشريعي.

وبهذه المناسبة الوطنية، أسجل بكل الاعتزاز، لهذا المجلس المنتخب، محاولاته الدءوبة لمواصلة عمله، رغم كل التحديات والمعوقات، لتكريس خيارنا الديمقراطي في بناء دولتنا وكياننا الوطني المستقل، ولتجسيد حرص الشعب الفلسطيني ونوابه المنتخبين، على استمرار عمل المؤسسة، كإطار عصري لمجتمعنا، ونظامنا السياسي.

وإنني لأنظر بثقة، لكل ما حققه المجلس في مسيرته المكتظة بالتحديات، ويحضرني في هذا المجال رزمة القوانين التي أنجزها المجلس، والتي تشكل ذخرا لشعبنا وأجيالنا، تلك القوانين الوطنية التي نضعها ونصدرها باسم شعبنا، شعب الجبارين، إلى جانب كون المجلس عنواناً بارزاً من عناويننا الوطنية، اعتمده العالم وتعامل معه بكل احترام، وأسجل كذلك، ذلك الانخراط الكفاحي لأعضاء المجلس في تلك الفعاليات النضالية، التي تمتلئ بها ساحاتنا، ويخوضها شعبنا الأبي المعطاء.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف ،،،

إننا نعيش الآن كشعب فلسطيني وكمنظمة تحرير فلسطينية، وكسلطة وطنية، وقوى وطنية وإسلامية، في حالة اتحاد عضوي، لمواجهة جولة من أخطر الجولات وأعنفها جولات المواجهة الشاملة، من العدوان الإسرائيلي المتصاعد ضد شعبنا ومؤسساتنا، وإذا كانت هذه الجولة، قد واصلتها الحكومة الإسرائيلية السابقة حتى الآن لما يقارب الستة أشهر، فإنها جاءت وجسدت على مرأى من العالم كله، إرادة الشعب الفلسطيني وعنفوانه، واستعداده المتجدد، لتقديم التضحيات في الوطن وفي الشتات، من أجل نيل حقوقه الوطنية، والحفاظ على مقدساته المسيحية والإسلامية، وحقه في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إن تزامن هذه الجولة الطويلة والعنيفة، مع فصل من فصول عملية السلام، ومع جهود جدية وحثيثة بذلت لتحقيق الأهداف الوطنية عبر الجهد السياسي والمفاوضات، ليبرهن للعالم أجمع على أن خيار السلام الذي أتخذه الشعب الفلسطيني عبر مؤسساته الوطنية، هو خيار استراتيجي مدعم بإدارة قوية ورؤية واضحة إنه سلام الشجعان، سلام الحق والعدل سلام الشرعية الدولية، سلام يوفر الأمن والاستقرار لمنطقتنا وشعوبنا.

وفي كل المحاولات التي بذلت من مدريد إلى أوسلو وواشنطن والقاهرة وباريس وشرم الشيخ وطابا وما بينهم كان الموقف الفلسطيني كما تعرفون واضحاً أمام الجميع وصادقاً مع الجميع ولقد ظهر ذلك خلال لقاءاتي المتعددة مع الرئيس الأمريكي السابق الرئيس بيل كلينتون قبل وبعد أي جهد كان يقوم به باتجاه تسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. وبذات القدر من الوضوح ، عبر الاتصالات المباشرة مع الرئيس جورج بوش الابن، واللقاءات مع الوزير كولن باول.

وهنا أود الحديث عن مسألة جوهرية ، تهم شعبنا الفلسطيني في المقام الأول ، وهي فرص السلام ، هل سنحت فرصة جدية وضاعت أم أن الأمر كان غير ذلك؟ بل كان محاولة للالتفاف عليها. إنني ومن ناحية مبدئية ومعي اخوتي في القيادة الفلسطينية لم نأل جهداً لخلق فرص حقيقية لإحلال السلام والاستفادة من أي إمكانية تظهر في سياق الجهد المضني والمعقد والطويل نحو تحقيق السلام، غير أننا كنا على الدوام، نواجه بطروحات لا يمكن قبولها، فلسطينياً وعربياً ومسيحياً و إسلاميا كما يعرف العالم أجمع كل هذه الأشياء، نعم طروحات تبتعد في الجوهر عن نصوص وروح قرارات الشرعية الدولية، وتتجاوز على نحو شديد من الوضوح المرجعيات والجداول الزمنية لعملية السلام على مسارها الفلسطيني، وهنا لا أود التوسع في سرد الوقائع والقرائن سواء حول اتفاقات وتفاهمات المرحلة الانتقالية، أو حول مفاوضات الوضع الدائم، فكلكم تابعتم عن كثب مجريات هذه المفاوضات، وتابعتم كذلك سلسلة التراجعات الإسرائيلية عن معظم ما كان يتم الاتفاق عليه، حتى ما كان برعاية أمريكة وروسية، ومصرية، وأردنية، وأوروبية، ودولية، لذا أقول لكم بكل ثقة: لم تكن هنالك فرصة جرى إهدارها، بل كانت هنا لك محاولات لم تكتمل المفاوضات بها عن إصرار وتعمد من الطرف الإسرائيلي، بما في ذلك أفكار الرئيس كلينتون ، وجهوده قبل ذلك في كامب ديفيد ، بجانب اتفاقيات شرم الشيخ وطابا وغيرها.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف ،،،
وهنا، ومن على هذا المنبر منبر المجلس التشريعي، ومن عمق الصمود النضالي والجهاد العظيم لشعبنا، شعب الجبارين في أرض الرباط المقدس، مع هبة الأقصى، هبة الحرية والاستقلال، أجدد الإعلان لشعبنا وللعالم أجمع، بأن خيارنا الاستراتيجي نحو سلام الشجعان، السلام الدائم والعادل والشامل، الذي بدأناه في مؤتمر مدريد للسلام على أساس الأرض مقابل السلام وطبقاً للقرارات الدولية، وعلى كافة المسارات العربية لم ولن يتغير وأن سلام الشجعان الذي دعوت جميع القادة الإسرائيليين على اختلاف ألوانهم المضي قدماً على سبيله من أجل أبنائنا وأبنائهم ، ومن أجل مستقبلنا ومستقبلهم يمكن أن يتحقق ويمكن أن يكون البديل الفعلي لحالة القتل اليومي المفروضة علينا ، وحالة انعدام الأمان ، سلام الشجعان الذي يأخذ فيه كل طرف ما أقرته له الشرعية الدولية عبر القرارات 242،و338،و425و194، ويلتزم فيه الجميع بمبدأ الأرض مقابل السلام، مبدأ الانسحاب من جميع الأراضي العربية والفلسطينية التي احتلت في العام 1967، بما فيها القدس الشريف وإنهاء ظاهرة الاستيطان المدمر ، التي لا يعترف أحد في العالم كله بشرعيتها، فضلاً عن ثبوت مخاطرها على كافة الصعد والمستويات. إن من يريد سلاماً يدوم لأجيال ولا تزعزعه الأحداث والتحديات لا بد وأن يضع كل ما تقدم كأساس حيوي لتحقيقه ولترسيخه، وهنا ينبغي على راعيي عملية السلام أمريكا وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والأخوة العرب والمجتمع الدولي، عمل كل الجهد مع الجانب الإسرائيلي، وخاصة بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، نعم بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ليتخذ الخطوات السريعة للتعاطي مع متطلبات السلام، وأول هذه الخطوات احترام المرجعيات والاتفاقات، وقرارات الشرعية الدولية، ووقف التصعيد العسكري الذي بدأته الحكومة السابقة ضد شعبنا والحصار لمدننا وقرانا ومخيماتنا وإغلاق حدودنا مع مصر والأردن، وعدم الدخول في دوامة المرجيعات والحرب التي صعدها جنرالاتهم وجرائم المستوطنين وكذلك ضد شعبنا، فالاتفاقات حين تبرم تصبح اتفاقات ملزمة لكل الحكومات ليس حكومة نعم وحكومة لا ، فضلاً عن أنها في الأساس اتفاقات دولية ، وإنني من على هذا المنبر ، أتوجه للشعب الإسرائيلي ، وحكومته المنتخبة مؤكداً أننا نتفهم حاجتهم للأمن والأمان، وعليهم أن يتفهموا بالمقابل حاجاتنا وحقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية، واحترام مقدساتنا المسيحية والإسلامية، وحين نتطرق إلى مسألة حيوية كهذه فإننا وبحكم التجربة الطويلة لا يمكننا أن نعزل مسألة الأمن عن المقدسات وعن السياسة، والمسائل السياسية عن الحقوق ، ومسائل الحقوق عن المرجعيات القانونية والقرارات الدولية ذات الصلة، والاتفاقات المبرمة فليتوقف الحصار فليتوقف الإغلاق فليتوقف الاستيلاء على الأموال والممتلكات التي مارستها الحكومة السابقة، والتي أجمع العالم كله على اعتبارها عقوبات جماعية محرمة دولياً، وللتوقف الإجراءات الاستثنائية والتصعيد العسكري والاستعمال للأسلحة المحرمة دولياً، وسياسة التهديد والحصار والتجويع، ونحن نقول المحرمة دولياً أمريكا لليوم تشتكي من الجنود الذين استخدموا اليورانيوم المستنفذ في حرب الخليج ، فما بال الذي يستخدم اليورانيوم المستنفذ ضده !؟ أنا أقول هذا الكلام للعالم أجمع وللأمم المتحدة والتي طالت كل نواحي حياة الإنسان الفلسطيني أينما وجد على أرض وطنه، والتي لن تؤدي إلا إلى تأجيج المشاعر وحقن النفوس بالغضب، ليتوقف كل هذا وليجري الحديث والمفاوضات مع الشعب الفلسطيني وقيادته بكل الاحترام كشعب شريك في مشروع تاريخي سياسي للسلام وكشعب جدير بالحياة الحرة الكريمة، وجدير بالسيادة الكاملة على أراضيه ودولته مثل باقي الشعوب الحرة المستقلة في عالمنا المعاصر، وطبقاً لقرارات الشرعية الدولية، وليجري تطبيق كافة الاستحقاقات التي أنجزت تفاوضات ولتستأنف مفاوضات الوضع الدائم من النقاط التي بلغتها التفاهمات الهامة التي أحرزناها في كامب ديفيد وشرم الشيخ وطابا. إن هذا هو السبيل الوحيد والمنطقي والفعال لبلوغ صيغة أمنية راسخة، وأساس سياسي متين لاتفاقات قادمة، وهذا الذي أقول، هو حصيلة لإجماع عربي، ظهر في قرارات قمة القاهرة، وسيتأكد في قرارات قمة عمان، وهو كذلك حصيلة إجماع إسلامي ظهر في اجتماعات لجنة القدس بالمغرب، وقرارات القمة الإسلامية في الدوحة، والتي شارك فيها ممثلو بطاركة القدس وممثلو الطوائف المسيحية، كما ظهر جلياً في قرارات هامة للاتحاد الأوروبي، والصين، واليابان، والوحدة الإفريقية، ودول عدم الانحياز والأمم المتحدة بكافة هيئاتها ومؤسساتها. إن أحداً لا يستطيع تجاهل حقيقة التوافق الدولي الشامل، حول ما نراه أساساً لسلام الشجعان، الذي وقعناه مع شريكي الراحل الجنرال رابين، وهنا لابد من المحاولة مرة ثانية في الأمم المتحدة لتواجد قوات دولية أو مراقبين دوليين للإشراف على وقف التدهور والتصعيد العسكري وتنفيذ الاتفاقات والمساعدة في إقرار سلام الشجعان.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف ،،،

ستة أشهر طويلة تعرض فيها شعبنا الفلسطيني إلى أشرس عدوان عسكري مباشر، أودى بحياة حوالي خمسمائة شهيد وأكثر من اثنين وعشرين ألف جريح، جلهم من زهراتنا وأشبالنا، وجميعهم أغلى وأعز من الأبناء والآباء والأمهات، حتى الأشجار والمزروعات لم تسلم من الاقتلاع والجرف والإبادة، بجانب تدمير البيوت والمستشفيات وبعض المساجد والكنائس والكنس حتى في نابلس جبل النار ضربوا الكنيس اليهودي والمتاجر والمدارس، والملاجئ ومؤسسات رعاية المكفوفين والمعاقين وضرب سيارات الإسعاف وهي تحمل جرحانا والاغتيال المنظم لكوادرنا، إنه العدوان الأخطر والأشمل، و الذي استخدمت فيه كذلك أقصى أنواع العقوبات الجماعية المحرمة دولياً وغير الموجودة في القرن الحادي والعشرين إلا ضد شعبنا الفلسطيني، من اغلاقات محكمة واستيلاء على الأرض والممتلكات، وقتل عشوائي، واستيلاء على الأموال الخاصة بنا من الضرائب وغيرها، ووصلت خسائر شعبنا فيها أكثر من ثلاثة آلاف مليون دولار وهناك اختلاف بيني وبين بعض الأخوة المسؤولين أنا أقول أكثر من ثلاثة آلاف وعندي إثباتات على ذلك سأقدمها للمجلس التشريعي، كل ذلك حدث وما يزال يحدث ويتصاعد، ونحن باسم الشعب الفلسطيني نشكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي تبرعت لمساعدتنا في مواجهة هذا الحصار، ولا زالت تساعدنا وفي مواجهة ذلك وقف العالم بإجلال وإكبار أمام قوة الإيمان لشعبنا وصلابة الصمود الوطني لجماهيرنا، وقوة تصميمها الوطني على مواصلة الصمود حتى نيل الحقوق، ولو لم تكن جبهتنا الداخلية حصينة ومنسجمة ومتكاملة الأداء والعطاء لما رأي العالم كله هذه الصور البطولية المميزة وكل هذه الطاقة على التحدي والتجدد النضالي.

بسم الله الرحمن الرحيم
(واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون)
صدق الله العظيم

إن هذا الصمود المجيد، الذي بهر العالم وحير المراهنين على القوة العسكرية وتصعيدها ضد جماهيرنا، يتطلب منا جميعاً العمل لحماية جبهتنا الداخلية، من كل محاولات بث الوهن أو اليأس وترديد العبارات الطنانة المشوشة إلى داخلها، ويتطلب منا كذلك اتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات لمواجهتها ولتعزيز جبهتنا، وتفعيل ومضاعفة مردودها، والعمل المتراص والجماعي هو أساس عملنا الذي لابد وأن يتواصل ويتطور، لترتيب بيتنا الفلسطيني من جميع جوانبه.

وما في أحد إلا سيدنا المسيح ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر ورغم ذلك محدش رجمها مش هيك ولا لا يا أبو علي ورغم هذا فنحن يشرف علينا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يشرف على كل صغيرة وكبيرة ونحن نحترم هذا الإشراف وكل واحد يريد أن يتبرع ويحب أن يرسل مشرفين لشعبنا أهلاً وسهلاً به.

ورغم الجهود المبذولة لمواجهة العدوان، وتوفير إمكانيات ومستلزمات الصمود الشعبي و المؤسساتي ، إلا أننا عاقدون العزم على الاستمرار بعملية الإصلاح والتطوير الداخلي لمؤسساتنا الوطنية، وأجهزتنا على مختلف اختصاصاتها ومهامها، وأعلن من على هذا المنبر أن سلطتنا الوطنية، وأنا شخصياً أضع منذ اليوم، مسألة القوانين وإصلاح وتطوير القضاء على رأس أولوياتنا، بما فيها قانون استقلال القضاء المقدم من المجلس التشريعي وخاصة بعد أن قرء ثلاث مرات وكذلك قانون تنظيم المحاكم، مع منح الأولوية لكافة القوانين المتصلة بالقضاء والمحاكم.وكذلك تشكيل المجلس القضائي الفلسطيني الأعلى إن شاء الله سنكمله خلال سويعات قليلة وليس ساعات، المنوط به العمل في المجال القضائي، متمتعاً بكافة الصلاحيات والحصانات والإمكانات التي توفر له أفضل مناخات الأداء الفعال لمهامه ولقد طلبت من الأخ قاضي القضاة للعمل مع مجلس القضاء الأعلى وللبدء فوراً بملء شواغر القضاة والموظفين في المحاكم وتقديم خطة محددة لتطوير كفاءات القضاة وتعزيز مكانتهم، وأود أن أؤكد هنا أنه لا أحد في هذا الوطن فوق القانون ولا أحد يملك حق التطاول على أحكام القضاء، أو التدخل في شؤونه، ليكن هذا واضحاً للجميع، وملزماً للجميع.

إن سيادة القانون، واستقلال القضاء، هما العنوان الحضاري لمجتمعنا ولدولتنا بإذن الله انطلاقاً من التزامنا بمبدأ الفصل بين السلطات، وتمكين كافة مؤسساتنا من العمل في ظل سيادة القانون، وحين يُعطى القضاء والقانون الأولوية القصوى في الإصلاح والتطوير، فإننا بذلك ندخل من الأبواب الصحيحة والمأمونة لتطوير مجتمعنا، ووضع الركائز المتينة لبنيان دولتنا العتيدة.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف ،،،

وفي إطار سعينا لترتيب بيتنا الداخلي، فقد قررت القيادة- ومنذ عدة أشهر خلت الشروع في الإعداد للانتخابات للمجالس المحلية، البلدية والقروية، وكذلك الغرف التجارية، بجانب الاتحادات الشعبية يعني نرجو أن نقدر ، نحن ذاك اليوم اخوتنا المحامين لم نقدر أن نجيب لهم موافقة واسألوا لم نقدر أن نجيب لهم موافقات ولكن نرجو في الحكومة التشريعي وأن نجمع كذلك كل القوى الأخرى ولقد حالت سياسة الإغلاق الإسرائيلية المترافقة مع تصعيد العدوان العسكري دون إكمال هذا الجهد الذي هو مطلب شعبي عادل، إضافة إلي كونه أحد عناوين الديمقراطية الفلسطينية، وأحد ركائز المجتمع المدني، إن انتخابات المجالس البلدية والقروية ستتم بإذن الله حين تتوفر الظروف الموضوعية المساعدة على ذلك.

الأخ رئيس المجلس، الأخوات والأخوة الأعضاء، الأخوة الضيوف ،،،

لقد كانت الشهور الستة الماضية، بما حفلت به من أحداث جسام، وتحديات خطيرة، وتصعيد عسكري، بمثابة اختبار جدي لقدرات شعبنا، وكفاءة أداء وزارتنا وأجهزتنا، ومؤسساتنا رغم كل الصعوبات التي واجهتنا وتواجهنا.

والآن فإن من واجبنا تجاه شعبنا المعطاء أن نتوقف بتقدير أمام نتائج هذا الاختبار الصعب لعمالنا الصابرين الصامدين رغم أن البطالة وصلت إلى أكثر من 365.000 عاطل عن العمل بما فيهم صيادينا الممنوعون من الصيد في البحر، هل حصل ذلك في العالم أجمع أقول هذا الكلام لقادة العالم أجمع هل حصل ذلك في العالم أجمع؟ وتأثير ذلك عليهم وعلى أسرهم المؤمنة الصابرة ولضرب اقتصادنا ومؤسساتنا الصناعية والسياحية وغيرها لنرى أين كانت الثغرات وكيف يمكن تجاوزها والتغلب عليها وأين هي الجوانب الإيجابية حتى يجري تكريسها وتطويرها، وهنا لا يملك المرء إلا الوقوف بإجلال أمام أداء شعبنا البطل وجماهيرنا المجاهدة بكل قواها بما فيها قوات الأمن الوطني بكافة تشكيلاتها، وكذلك مؤسساتنا التموينية والإنتاجية والصحية والتعليمية وغيرها من المؤسسات الأخرى الرسمية والأهلية مع موظفينا في مواجهة الظروف الصعبة والتحديات الخطيرة تحت هذه الظروف الصعبة هذه نعمل وننحني لهم إجلالاً لنؤكد صلابة وقوة وإيمان شعب الجبارين الذين هم في رباط إلى يوم الدين.

كما نقف بإجلال أمام الأداء المميز لأبنائنا وكوادرنا وموظفينا في لوحة عمل وطني وبإيمان عميق مما ساعدنا في توفير الصمود لهذا المجتمع الحي ، وتحمل أقصى أشكال التصعيد العسكري والحصار والتجريف والقتل بما فيهم أخوة قادة من شعبنا.

إنني أدعوكم جميعاً إلى رؤيـة تجربتنا الصعبـة والمميزة من كل جوانبها وأن لا نسمح للوهن ولا للشلل ولا للإشاعات المغرضة والتي يحركها أعداء شعبنا بالتسرب إلى النفوس نعم لو يكن لدينا خميرة صالحة لما كان كل هذا الصمود الأسطوري والشموخ والصلابة والإيمان في كل أنحاء الوطن وعلى مستوى جميع شرائح الشعب، رغم المصاعب والتحديات والمواجهات ومحاولات الإعاقة والقوى المضادة بكل إمكانياتها ووسائلها.

بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
صدق الله العظيم

إنني أيها الأخوة الأعزاء أدعوكم كسلطة تشريعية منتخبة وكجزء لا يتجزأ من مجلسنا الوطني ومن منظمة التحرير الفلسطينية إلى مزيد من التنسيق والتعاون مع السلطة التنفيذية، اسمحوا إخواني مع احترامي العميق لديمقراطيتكم الرائعة المزيد من العمل لدعم السلطة القضائية المستقلة لنبرهن للعالم أجمع عن جدارتنا بدولتنا المنشودة التي سترفع علمها فوق القدس الشريف بإذن الله.

وأجدد العهد باسمكم جميعاً وباسم شعبنا لشهدائنا الأبرار الأكرمين منا جميعاً ولجرحانا ولمعتقلينا بالوفاء لهم وللرسالة التي نحملها جميعاً في وجداننا.

وأخيراً أتوجه إلى الشعب الإسرائيلي وقيادته الجديدة لأعلن من هنا من على منبر المجلس التشريعي الفلسطيني مدعوماً بإدارة شعبنا المناضل أن قلوبنا مفتوحة ويدنا ممدودة لتحقيق سلام الشجعان والتزامنا بالتنفيذ الدقيق لجميع الاتفاقات المبرمة وأعلن كذلك أننا على استعداد للمضي قدماً في المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية وإذا أرادت فنحن على استعداد للشروع فوراً لاستكمال المفاوضات التي بدأناها مع الحكومات الإسرائيلية السابقة، وحتى آخر اللقاءات التي تمت في شرم الشيخ وطابا تحت رعاية الرئيس محمد حسني مبارك والرئيس كلينتون وجلالة الملك عبد الله، وكوفي عنان وخافيير سولانا.

ومن هنا أتطلع إلى المجتمع الدولي وإلى جميع محبي السلام في إسرائيل وفي العالم وإلى سيادة الرئيس الأمريكي بوش والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي والأخوة القادة العرب والصين واليابان ودول عدم الانحياز، وإلى الأمم المتحدة و أمينها العام لأقول لهم جميعاً فلا تتركوا الفرصة تفلت من أيدينا جميعاً وإن شعبنا الذي عانى طويلاً ومازال يعاني بحاجة على دعمكم ومساعدتكم من أجل تحقيق سلام الشجعان.

أجدد العهد لشعبنا العظيم ولأمتنا العربية المجيدة على المضي قدماً على درب الحرية والاستقلال حتى يرفع شبلُ من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس وكنائس القدس ومآذن القدس.

بسم الله الرحمن الرحيم
(وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)
صدق الله العظيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرئيس عرفات : نص خطاب الرئيس
أثناء زيارته لجمهورية جنوب أفريقيا

فخامة الأخ الرئيس ثابو مبيكي،
رئيس جمهورية جنوب أفريقيا

أتوجه بداية بالشكر الجزيل، لجمهورية جنوب إفريقيا الصديقة ورئيسها فخامة الرئيس ثابو مبيكي.
إن تصعيد الحرب العدوانية الإسرائيلية والمستمرة ضد الشعب الفلسطيني، والتي تستخدم مختلف الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً، والتي توشك على دخول شهرها التاسع، تجسد اتجاهاً إسرائيلياً خطراً، يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي، هذا الاستقرار الذي كاد أن يتكرس بفضل عملية السلام، والتقدم المحدود الذي دان عبر القرار 1322 استخدام إسرائيل المفرط للقوة، وكذلك الموقف الاميركي الأخير بالطلب منهم الانسحاب الفوري من الأراضي الفلسطينية (A) ، بعد عدوانهم الأخير على قطاع غزة، إضافة إلى قرارات الاتحاد الأوروبي وروسيا، والصين، واليابان، ودول عدم الانحياز، والدول الإسلامية والعربية، التي شكلت إجماعا عالمياً على إدانة العدوان، والتحذير من أخطاره إقليمياً ودولياً.
إن ما يتعرض له شعبنا من عدوان واحتلال إسرائيلي بشع، وحرب تدمير وإبادة تهدد حياة الشعب الفلسطيني، وممتلكاته، وحقوقه الإنسانية والوطنية، ولقد وصل عدد شهدائنا وجرحانا على مدار الأشهر السبعة الماضية أكثر من 24000 شهيد وجريح، بجانب ما يتعرض له الفلسطينيون من استمرار التصعيد العسكري براً وبحراً، وجواً واستخدام للأسلحة المحرمة دولياً، وحصار مدننا وقرانا ومخيماتنا بجانب الحصار التمويني والاقتصادي، لتجويع شعبنا، واحتجاز أموالنا الضرائبية، وإغلاق وتدمير آبار المياه، وتجريف الأراضي الزراعية، بما فيها أشجار الزيتون المزروعة منذ الآلاف السنين بالعهد الروماني، واغتيال القادة على نحو لم يحدث له مثيل في عالمنا المعاصر، بجانب الاعتقالات الكبيرة من جماهيرنا، وتدمير المنشآت الدينية، والسكنية، والطبية، والسياحية، والتعليمية، والرسمية، وعدد كبير من مصانعنا، ومنع استيراد المواد الأولية لها، وطرد عمالنا حتى أصبح عدد عمالنا العاطلين عن العمل أكثر من 360000 عامل، وحتى منع صيادينا من الصيد في البحر.